تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٨
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " §اسْتَفْتَيَاهُ فِي رُؤْيَاهُمَا، وَقَالَا لَهُ: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: ٣٦] إِنْ فَعَلْتَ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ الْكَلَامِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ إِذَنْ كَمَا قُلْتَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا يُوسُفَ أَنْ يُنَبِّئَهُمَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَاهُمَا لَيْسَتْ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ صِفَتِهِ بِأَنَّهُ يَعُودُ -[١٥٩]- الْمَرِيضَ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إِلَى مَنِ احْتَاجَ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ هَذَا فَإِنَّكَ عَالِمٌ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَحْسُنُ بِالْوَصْفِ بِالْعِلْمِ لَا بِغَيْرِهِ؟ قِيلَ: إِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ: نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَانَا مُحْسِنًا إِلَيْنَا فِي إِخْبَارِكَ إِيَّانَا بِذَلِكَ، كَمَا نَرَاكَ تُحْسِنُ فِي سَائِرِ أَفْعَالِكَ، إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ