تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٦
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} [الرعد: ١٧] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ وَالْكُفْرِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَثَلُ الْحَقِّ فِي ثَبَاتِهِ وَالْبَاطِلِ فِي اضْمِحْلَالِهِ مَثَلُ مَاءٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: ١٧] يَقُولُ: فَاحْتَمَلَتْهُ الْأَوْدِيَةُ بِمِلْئِهَا، الْكَبِيرُ بِكِبَرِهِ، وَالصَّغِيرُ بِصِغَرِهِ، {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا} [الرعد: ١٧] يَقُولُ: فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ