تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٦١
الاعتراض الذي هو: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ فإنه لا يختلفُ أنَّه من قول الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم، قال: فلا يجوزُ مع الاستفهام أنْ يحمَلَ: «آن يؤتى» على ما قبله مِنَ الفَعْلِ لأن الاستفهامَ قاطعٌ، فيجوزُ أنْ تكونَ «أَنْ» في موضِعِ رَفْعٍ بالابتداء، وخبرُهُ محذوفٌ، تقديره:
تُصدِّقون أو تعترفُون أو تذكِّرونه لغيركم، ونحو هذا ممَّا يدلُّ عليه الكلام.
قال ع [١] : ويكونُ «يحاجُّوكم» على هذا معطوفاً على: «أنْ يؤتى» . قال أبو عَلِيٍّ: ويجوز أنْ يكون موضع «أنْ» نَصْباً، فيكونُ المعنَى: أتشيعونَ أو تَذكُرُون أنْ يؤتى أحدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، ويكون ذلك بمعنى قوله تعالى عنهم: أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [البقرة: ٧٦] ، فعلى كلا الوجهَيْن/ معنَى الآية توبيخٌ من الأحبارِ للأْتباعِ على تصديقهم بأنّ محمّدا صلّى الله عليه وسلّم نَبِيٌّ مبعوثٌ.
قال ع [٢] : ويكون قوله تعالى: أَوْ يُحاجُّوكُمْ في تأويل نصْب «أنْ» بمعنى:
أو تريدونَ أنْ يحاجُّوكم.
وقال السُّدِّيُّ وغيره: الكلام كله من قوله: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ إلى آخر الآية: هو مما أمر به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يقوله لأمَّته [٣] .
وحكَى الزَّجَّاج [٤] وغيره أنَّ المعنى: قُلْ إن الهدى هو هذا الهدى، لا يؤتى أحدٌ مِثْلَ ما أوتيتم.
ومعنى الآية على قول السدِّيِّ: أيْ: لم يعط أحدٌ مثْلَ حظِّكم، وإلاَّ فليحاجَّكم مَنِ ادعى سوى ذلك، أو يكون المعنى: أو يحاجُّونكم على معنى الازدراء باليَهُود كأنه قال:
أو هَلْ لهم أنْ يحاجُّوكم، أو يخاصمُوكُمْ فيما وهبَكُم اللَّه، وفضَّلكم به، وقال قتادةُ والرَّبيع: الكلام كله من قوله: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ إلى آخر الآية هو مما أمر به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يقوله للطائفة.
- ينظر: «معاني القراءات» (١/ ٢٦٠) ، و «السبعة» (٢٠٧) ، و «الكشف» (١/ ١٤٧) ، و «الحجة» (٣/ ٥٢) ، و «حجة القراءات» (١٦٥) ، و «إعراب القراءات» (١/ ١١٤) ، و «العنوان» (٨٠) ، و «شرح الطيبة» (٤/ ١٦٠) ، و «إتحاف فضلاء البشر» (١/ ٤٨٢) .
[١] ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٤٥٥) .
[٢] ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٤٥٥) .
[٣] أخرجه الطبري (٣/ ٣١٢) برقم (٧٢٤٨) ، وذكره ابن عطية (١/ ٤٥٦) ، والسيوطي (٢/ ٧٦) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي.
[٤] «معاني القرآن» (١/ ٤٣٠) .