تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٩٢
فاسدٌ إجماعاً، وما ذكرتُهُ في الجَهَالة قاله أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذَكَرَ ذلك عَنْهم أبو العَالِيَةِ [١] ، وقال قتادةُ: اجتمع أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على أنَّ كلَّ مَعْصِيَةٍ، فَهِيَ بِجَهَالَةٍ، عَمْداً كانَتْ أو جهلاً [٢] وقال به ابنُ عَبَّاس، ومجاهد، والسُّدِّيُّ، وروي عن مجاهدٍ والضَّحَّاك أنهما قالا: الجَهَالَةُ هنا العَمْد [٣] ، وقال عِكْرِمَةُ: أمور الدنيا كلُّها جهالة [٤] .
قال ع [٥] : يريد الخاصَّة بها الخارِجَةَ عَنْ طاعة اللَّه سبحانه، وهذا المعنى عندي جَارٍ مع قوله تعالى: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [الحديد: ٢٠] .
واختلف المتأوِّلون في قوله تعالى: مِنْ قَرِيبٍ.
فقال ابن عبَّاس والسُّدِّيُّ: معنى ذلك: قَبْلَ المَرَضِ والموتِ [٦] ، وقال الجمهورُ:
معنى ذلك قَبْلَ المعايَنَةِ للملائِكَةِ والسَّوْق، وأن يُغْلَبَ المَرْءُ على نفسه، وروى أبو قِلاَبَةَ [٧] أنَّ اللَّه تعالى لَمَّا خَلَقَ آدم فَرَآهُ إبْلِيسُ أَجْوَفَ، ثُمَّ جرى لَهُ مَا جرى، ولُعِنَ وَأُنْظِرَ، قَالَ: وَعِزَّتِكَ، لاَ بَرِحْتُ مِنْ قَلْبِهِ، مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ، فقَالَ اللَّه تعالى: «وَعِزَّتِي لاَ أَحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا دَام فِيهِ الرُّوحُ» [٨] .
قال ع [٩] : فابنُ عبَّاس (رضي اللَّه عنه) ذكَرَ أحسن أوقات التوبة، والجمهور حدّوا
[١] أخرجه الطبري (٣/ ٦٤٠) برقم (٨٨٣٣) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٢٣١) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
[٢] أخرجه الطبري (٣/ ٦٤٠) برقم (٨٨٣٤) ، وذكره البغوي (١/ ٤٠٧) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٢٣٢) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن جرير.
[٣] أخرجه الطبري (٣/ ٦٤١) برقم (٨٨٤١) ، (٨٨٤٢) عن مجاهد وبرقم (٨٨٤٣) عن الضحاك، وذكره البغوي (١/ ٤٠٧) عن مجاهد. وابن عطية (٢/ ٢٤) عنهما.
[٤] أخرجه الطبري (٣/ ٦٤١) برقم (٨٨٤٤) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤) . [.....]
[٥] ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤) .
[٦] أخرجه الطبري (٣/ ٦٤٢) برقم (٨٨٤٥) عن السدي، وبرقم (٨٨٤٦) عن ابن عباس. وذكره البغوي (١/ ٤٠٧) عن السدي، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤) عنهما.
[٧] عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، أحد الأئمة، نزل «الشام» عن عائشة في «مسلم» و «النسائي» . وعن عمر مرسلا، وحذيفة، وابن عباس، وأبي هريرة، ومعاوية وخلق. وعنه مولاه أبو رجاء، وقتادة، وأيّوب، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول وخلق. قال أيوب: أبو قلابة من الفقهاء ذوي الألباب. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. قال خليفة: مات بالشام سنة أربع ومائة، وقيل:
سنة ست، وقيل: سنة سبع.
ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٥٨) .
[٨] أخرجه الطبري (٣/ ٦٤٣) برقم (٨٨٥٤) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤) .
[٩] ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٥) .