تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٩٥
فلنذكُرِ الآن الحديثَ بكَمَالِهِ، لما فيه من الفوائد:
روى أبو هريرة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنَّهُ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبَّنَا تَبَارَكَ وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يبقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» [١] رواه الجماعةُ، أعني: الكتبَ الستَّة البخاريَّ، ومُسْلِماً، وأبا داوُدَ، والتِّرمذيَّ، والنَّسائيَّ، وابْنَ مَاجَة، وفي بعضِ الطُّرُق [٢] : «حتى يَطْلُعَ الفَجْرُ» ، زاد ابْنُ ماجَة: «فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلاَةَ آخِرَ اللَّيْلِ على أَوَّلِهِ» .
وعن عمرو بْنِ عَبَسَة [٣] أَنَّهُ سمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فإنِ استطعت أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، فَكُنْ» [٤] . رواه أبو داوُد، والتِّرمذيُّ، والنَّسَائِيُّ، والحَاكِمُ في «المستدرك» ، واللفظُ للتِّرمذيِّ، وقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقال الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ مُسْلِمٍ. اهـ من «السلاح» .
وعن أبي أُمَامَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرَ، ودُبُرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ» [٥] ، رواه الترمذيُّ والنسائيُّ، وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، وفي روايةٍ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرَ أرجى» ، أو نحو هذا. اهـ من «السلاح» .
[١] تقدم تخريجه.
[٢] تقدم تخريجه.
[٣] عمرو بن عبسة، السّلمي، أبو نجيح، صحابي مشهور. له ثمانية وأربعون حديثا. عنه أبو أمامة، وشر حبيل بن السّمط. قال الواقدي: أسلم ب «مكة» ثم رجع إلى بلاد قومه حتى مضت «بدر» و «أحد» و «الخندق» و «الحديبية» و «خيبر» ، ثم قدم «المدينة» . قال أبو سعيد: يقولون: إنه رابع أو خامس في الإسلام.
ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٢٩٠) ، و «تهذيب الكمال» (٢/ ١٠٤٠) ، و «تهذيب التهذيب» (٨/ ٦٩) ت (١٠٧) ، و «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٤١) ، و «الثقات» (٣/ ٢٦٩) ، (٤/ ٢٥١) ، و «أسد الغابة» (٤/ ٢٥١) ، و «الاستيعاب» (٣/ ١١٩٣) .
[٤] أخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٩- ٥٧٠) ، كتاب «الدعوات» باب (١١٩) ، حديث (٣٥٧٩) ، والنسائي (١/ ٢٧٩- ٢٨٠) كتاب «الصلاة» ، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، حديث (٥٧٢) ، وابن خزيمة (٢/ ١٨٢) .
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
[٥] أخرجه الترمذي (٥/ ٥٢٦- ٥٢٧) ، كتاب «الدعوات» ، باب (٧٩) ، حديث (٣٤٩٩) من طريق عبد الرّحمن بن سابط عنه به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن. [.....]