تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٩٠
وقوله سبحانه: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ... الآية: قال ابن عبَّاس: هي إشارة إلى كلِّ مَنِ افترق من الأمَمِ في الدِّين، فأهلكهم الافتراقُ [١] ، وقال الحسنُ: هي إشارة إلى اليهودِ والنصارى [٢] .
قلتُ: وروى أبو داوُدَ في سُنَنِهِ، عن معاويةَ بْنِ أبي سُفْيَان، قال: قَالَ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«إنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ افترقوا على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَهِيَ الجَمَاعَةُ» [٣] ، وروى أبو هريرة نحوه، ولم يَذْكُرِ النَّار [٤] اهـ.
وقوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ... الآية: بياضُ الوُجُوهِ: عبارةٌ عن إشراقِها واستنارتها وبِشْرِها برحمة اللَّهِ قاله الزَّجَّاج [٥] وغيره.
وقوله تعالى: أَكَفَرْتُمْ: تقريرٌ وتوبيخٌ متعلِّق بمحذوف، تقديره: فيقالُ لهم:
أكفرتم، وفي هذا المَحْذُوفِ جوابُ «أمَّا» ، وهذا هو فحوَى الخطَابِ، وهو أنْ يكون في
[١] أخرجه الطبري في «تفسيره» بنحوه (٣/ ٣٨٦) ، وذكره ابن عطية (١/ ٤٨٦) .
[٢] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ٣٨٦) ، وذكره ابن عطية (١/ ٤٨٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ١١٠) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.
[٣] أخرجه أبو داود (٢/ ٦٠٨) ، كتاب «السنة» ، باب شرح السنة، حديث (٤٥٩٧) ، وأحمد (٤/ ١٠٢) .
والطيالسي (٢/ ٢١١- منحة) برقم (٢٧٥٤) ، والدارمي (٢/ ٢٤١) ، كتاب «السير» ، باب في افتراق هذه الأمة، والحاكم (١/ ١٢٨) من حديث معاوية.
وصححه الحاكم.
[٤] أخرجه أبو داود (٢/ ٦٠٨) ، كتاب «السنة» ، باب شرح السنة، حديث (٤٥٩٦) ، والترمذي (٥/ ٢٥) ، كتاب «الإيمان» ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، حديث (٢٦٤٠) ، وابن ماجة (٢/ ١٣٢١) ، كتاب «الفتن» ، باب افتراق الأمم (٣٩٩١) ، والحاكم (١/ ١٢٨) ، وابن حبان (١٨٣٤) ، من حديث أبي هريرة.
وقال الترمذي: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ مسلم. ووافقه الذهبي.
والحديث صححه ابن حبان.
[٥] ينظر: «معاني القرآن» (١/ ٤٥٣) .