تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٧٦
بِالنَّهَارِ» [١] وقال السُّدِّيُّ وقتادة [٢] ، وقال بعْض المفسِّرين: حَفَظَةً يَحفظُونَ الإنسانَ مِنْ كلِّ شيءٍ حتى يأتي أجله، والأول أظهر.
وقرأ [٣] حمزةُ وحْده: «تَوَفَّاهُ» .
وقوله تعالى: رُسُلُنا: يريد به على ما ذكر ابنُ عباس، وجميعُ أهل التأويل:
ملائكةً مقترنينَ بمَلَكِ المَوْت، يعاونونه ويَأْتَمِرُونَ له [٤] ، ثُمَّ رُدُّوا، أي: العبادُ، إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ، وقوله: الْحَقِّ: نعْتٌ ل مَوْلاهُمُ، ومعناه: الذي لَيْسَ/ بباطلٍ، ولا مَجَاز، أَلا لَهُ الْحُكْمُ: كلامٌ مضمَّنه التنبيهُ، وهَزُّ النفوسِ، وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ:
قيل لِعَليٍّ (رضي اللَّه عنه) : كَيْفَ يُحَاسِبُ اللَّهُ العِبَادَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟! قَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ» [٥] .
وقوله تعالى: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ...
الآية: هذا تَمَادٍ في توبيخِ العادِلِينَ باللَّه الأوثانَ، وتركِهِمْ عبادَةَ الرَّحْمَنِ الذي يُنْجِي من الهَلَكَاتِ، ويُلْجَأُ إليه في الشّدائد، ودفع الملمّات، وظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ: يريدُ بها شدائِدَهُما، فهو لفظٌ عامٌّ يستغرقُ ما كان مِنَ الشدائدِ بظلمةٍ حقيقيةٍ، وما كان بغَيْر ظلمةٍ، والعَرَبُ تقول: عَامٌ أَسْوَدُ، ويَوْمٌ مُظْلِمٌ، ويَوْمٌ ذو كواكِبَ، يريدُونَ به الشِّدَّة، قال قتادة وغيره: المعنى: مِنْ كَرْبِ البَرِّ والبَحْرِ، وتَدْعُونَهُ: في موضعِ الحالِ، والتَّضَرُّعُ: صفَةٌ باديةٌ على الإنسانِ، وخُفْيَة: معناه: الاختفاء [٦] ، وقرأ عاصمٌ [٧] في رواية أبي بكر: «وخفية»
[١] تقدم تخريجه.
[٢] أخرجه الطبري (٥/ ٢١٤) رقم (١٣٣٢٦، ١٣٣٢٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٠١) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٣٠) وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن السدي بنحوه، وكذلك عزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن قتادة بنحوه.
[٣] ينظر: «السبعة» (٢٥٩) ، و «الحجة» (٣/ ٣٢١) ، و «معاني القراءات» (١/ ٣٦١) ، و «شرح شعلة» (٣٦٣) ، و «العنوان» (٩١) ، و «حجة القراءات» (٢٥٤) .
[٤] أخرجه الطبري (٥/ ٢١٥) برقم (١٣٣٣٢، ١٣٣٣٣، ١٣٣٣٨) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٠١) ، وذكره ابن كثير (٢/ ١٣٨) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٣٠) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن ابن عباس.
[٥] ذكره ابن عطية (٢/ ٣٠١) .
[٦] أخرجه الطبري (٥/ ٢١٦) برقم (١٣٣٤٦) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٠٢) وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٣١) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن قتادة.
[٧] ينظر: «الحجة» (٣/ ٣١٦) ، و «إعراب القراءات» (١/ ١٥٩) ، و «حجة القراءات» (٢٥٥) ، و «معاني-