تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٢٧
أشياء في ضِمْن الأنباء عنْها مساءَةٌ لكم [١] إما بتكليفٍ شرعيٍّ يلزمكم، وإما بخَبَر يسوءُكم، ولكن إذا نزل القرآن بشيء، وابتدأكم ربُّكم بأمر، فحينئذٍ إنْ سألتم عن تَفْصيله وبَيَانِهِ بيّن لكم، وأبدي، ويحتمل قوله: وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ أنْ يكون في معنى الوعيدِ كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم، لَقِيتُمْ غِبَّ ذلك وصعوبته، قال النوويُّ: وعن أبي ثعلبة الخشنيّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ، لاَ عَنْ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا» ، ورُوِّينَاه في «سنن الدارقطنيِّ» [٢] .
انتهى، وفي «صحيح البخاريِّ» ، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ واختلافهم على أَنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فاجتنبوه، وَإذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ، فأتوا منه ما استطعتم» [٣] . انتهى.
[١] ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٤٦) .
[٢] أخرجه الدارقطني (٤/ ١٨٤) كتاب «الرضاع» ، حديث (٤٢) والحاكم (٤/ ١١٥) والبيهقي (١٠/ ١٣) كتاب «الضحايا» ، باب ما لم يذكر تحريمه، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٧) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٩) كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني به.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٧٤) وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (٣/ ٧٢) رقم (٢٩٠٩) ، وعزاه لمسدد، وقال:
رجاله ثقات، إلا أنه منقطع.
وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء.
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٩٨) باب الصيد والذبائح والأطعمة، حديث (١٠٤) من طريق نهشل الخراساني عن الضحاك بن مزاحم، عن طاوس، عن أبي الدرداء، وقال أبو الطيب آبادي في «التعليق المغني» (٤/ ٢٩٧) : نهشل الخراساني. قال إسحاق بن راهويه: كان كذابا، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال يحيى، والدارقطني: ضعيف.
ويبدو أن للحديث طريقا آخر، فقد ذكره الهيثمي في «المجمع» (١/ ١٧٤) وقال: رواه الطبراني في «الأوسط» و «الصغير» ، وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك، ونسب إلى الوضع.
[٣] أخرجه البخاري (١٣٠/ ٢٦٤) كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» ، باب الاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حديث (٧٢٨٨) ومسلم (٤/ ١٨٣١) كتاب «الفضائل» ، باب توقيره صلّى الله عليه وسلّم، حديث (١٣١/ ١٣٣٧) ، وأحمد (٢/ ٢٥٨) والحميدي (٢/ ٤٧٧) رقم (١١٢٥) وأبو يعلى (١١/ ١٩٥) رقم (٦٣٠٥) كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» .
ومن طريق أبي الزناد أخرجه البغوي في «شرح السنة» (١/ ١٧٧- بتحقيقنا) وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.
فأخرجه مسلم (٢/ ٩٧٥) كتاب «الحج» ، باب فرض الحج مرة في العمر حديث (٤١٢/ ١٣٣٧) -