تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٦٤
«إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً، حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ المَاءَ» [١] ، قال أبو عيسى: وفي البابِ عَنْ صُهَيبٍ، وأُمِّ المُنْذِرِ، وهذا حديثٌ حسنٌ، وفي الترمذيِّ عن ابن مسعود قال: «نام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتخذنا لَكَ فراشا؟! فقال: مالي وما للدّنيا، وما أَنَا فِي الدُّنْيَا إلاَّ كَرَاكِبٍ استظل تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» [٢] ، وفي الباب عن ابنِ عُمَر، وابن عبَّاس، قال أبو عيسى: هذا حديثٌ/ حسنٌ صحيحٌ. انتهى.
وقوله سبحانه: فِي بُرُوجٍ الأكثرُ والأصحُّ الذي علَيْه الجمهورُ: أنه أراد ب «البُرُوج» : الحُصُونَ التي في الأرْضِ المبنيَّة لأنها غايةُ البَشَر في التحصُّن والمَنَعة، فمَثَّل اللَّه لهم بها، قال قتادة: المعنى: في قصورٍ محصَّنة»
وقاله ابنُ جُرَيْجٍ [٤] والجُمْهُور، وبَرَّجَ: معناه: ظَهَر ومنه تبرُّج المرأة، ومُشَيَّدَةٍ: قال الزَّجَّاج [٥] وغيره: معناه:
مرفُوعَة مطوَّلة ومنه أَشَادَ الرَّجُلُ ذِكْرَ الرَّجُل إذا رفَعَهُ، وقالتْ طائفةٌ: مُشَيَّدَةٍ: معناه:
محسَّنة بالشِّيدِ، وهو الجَصُّ، وروى النسائيَّ عن أبي هُرَيْرَة أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» ، يعني: الموتَ، وخرَّجه ابنُ ماجة والترمذيُّ [٦] ، وخرَّجه أبو نُعَيْمٍ
[١] أخرجه الترمذي (٤/ ٣٨١) ، كتاب «الطب» ، باب ما جاء في الحمية، حديث (٢٠٣٦) ، والحاكم (٤/ ٢٠٧، ٣٠٩) ، وابن حبان (٢٤٧٤- موارد) من حديث قتادة بن النعمان مرفوعا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
[٢] أخرجه الترمذي (٤/ ٥٨٨- ٥٨٩) ، كتاب «الزهد» باب (٤٤) رقم (٢٣٧٧) ، وابن ماجة (٢/ ١٣٧٦) ، كتاب «الزهد» ، باب مثل الدنيا، حديث (٤١٠٩) ، وأحمد (١/ ٤٤١) ، والطيالسي (٢/ ١٢٠- منحة) رقم (٢٤٣٠) ، والحاكم (١/ ٣١٠) ، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق علقمة عن ابن مسعود به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم.
(٣) أخرجه الطبري (٤/ ١٧٥) برقم (٩٩٦٣) ، وذكره البغوي (١/ ٤٥٤) ، وابن عطية (٢/ ٨٠) ، والسيوطي (٢/ ٣٢٩) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة. [.....]
[٤] أخرجه الطبري (٤/ ١٧٥) برقم (٩٩٦٥) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٨٠) .
[٥] ينظر: «معاني القرآن» (٢/ ٧٩) .
[٦] أخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٩) ، كتاب «الزهد» ، باب ما جاء في ذكر الموت، حديث (٢٣٠٧) ، والنسائي (٤/ ٤) كتاب «الجنائز» ، باب كثرة ذكر الموت، وابن ماجة (٢/ ١٤٢٢) كتاب «الزهد» ، باب ذكر الموت والاستعداد له، حديث (٤٢٥٨) ، وأحمد (٢/ ٢٩٢- ٢٩٣) ، وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٦) ، رقم (١٦١٧٤) ، والحاكم (٤/ ٣٢١) ، وابن حبان (٢٥٥٩- موارد) ، ونعيم بن حماد في «زوائد الزهد» .
رقم (١٤٦) ، والخطيب (٩/ ٤٧٠) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ٣٩١) رقم (٦٦٩) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. -