تفسير ابن ابي حاتم الاصيل مخرجا - الرازي، ابن أبي حاتم - الصفحة ١٢٢٠
§قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: ١٠٣]
§وَالْوَجْهُ الثَّانِي
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , ثنا حُدَيْجٌ , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُلْقَانٍ مِنَ الثِّيَابِ , فَقَالَ لِي: «هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «مِنْ أَيْنَ الْمَالُ؟» قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ , وَالْخَيْلِ , وَالرَّقِيقِ. قَالَ: «فَإِذَا أَتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ» ثُمَّ قَالَ: «تُنْتَجُ إِبِلُكَ وَافِيَةً آذَانُهَا؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: «وَهَلْ تُنْتَجُ الْإِبِلُ إِلَّا كَذَلِكَ؟» قَالَ: فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسَى , فَتَقْطَعُ آذَانَ طَائِفَةٍ مِنْهَا , وَتَقُولُ: هَذِهِ بَحِيرَةٌ , وَتَشُقُّ آذَانَ طَائِفَةٍ مِنْهَا , وَتَقُولُ هَذِهِ صُرُمٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ إِنَّ كُلَّ مَا أَتَاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ» ثُمَّ قَالَ: {§مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] أَمَّا الْبَحِيرَةُ فَهِيَ الَّتِي تَجْدَعُونَ آذَانَهَا فَلَا تَنْتَفِعُ امْرَأَتُهُ وَلَا بَنَاتُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِصُوفِهَا وَلَا أَوْبَارِهَا وَلَا أَشْعَارِهَا وَلَا أَلْبَانِهَا. فَإِذَا مَاتَتِ اشْتَرَكُوا فِيهَا
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ , ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , {§مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] قَالَ: الْبَحِيرَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَجَعَلَهَا لِآلِهَتِهِ فَلَا تَشْرَبُ امْرَأَتُهُ وَلَا أُخْتُهُ وَلَا ذَاتُ قَرَابَةٍ مِنْ لَبَنِهَا , وَلَا تَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْ وَبَرِهَا , وَلَا تُمْنَعُ الْكَلَأَ وَالْمَاءَ فَإِذَا مَاتَتْ كَانُوا فِيهَا سَوَاءً
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ , حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلَهُ: {§مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: ١٠٣] فَأَمَّا الْبَحِيرَةُ فَهِيَ النَّاقَةُ إِذَا أَنْتَجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ نَظَرُوا إِلَى الْخَامِسِ , فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ , فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ , وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى جَدَعُوا آذَانَهَا فَقَالُوا: هَذِهِ بَحِيرَةٌ
٦٨٨٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ , فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلَهُ: {§مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} [المائدة: ١٠٣] وَالْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَنْتَجْتَ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ فَأَهْدَوْهُ إِلَى آلِهَتِهِمْ , وَكَانَتْ -[١٢٢١]- أُمُّهُ مِنْ عُرُضِ الْإِبِلِ , وَإِنْ كَانَتْ رَبْعَةً اسْتَحْيَوْهَا وَشَقُّوا آذَانَ أُمِّهَا وَجَزُّوا وَبَرَهَا وَخَلَّوهَا مِنَ الْبَطْحَاءِ فَلَا يَجُزُّونَ لَهُ وَبَرًا وَلَا يَحْلِبُوا لَهَا لَبَنًا وَلَمْ يُجُزُّوا لَهَا وَبَرًا , وَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَى ظَهْرِهَا , وَهِيَ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا