الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٠٣
يقولون: «خَلَف صدق» للصالح و «خَلْف سوء» للطالح، وأنشد:
٢٣٢٤ - ذهب الذين يُعاشُ في أكنافِهم ... وبَقِيتُ في خَلْف كجِلْدِ الأجرب
وقالوا في المثل: «سكت أَلْفاً ونطق خَلْفاً» ، ويُعزى هذا أيضاً إلى الفراء وأنشدوا:
٢٣٢٥ - خَلَّفْتَ خَلْفاً ولم تَدَعْ خَلفَا ... ليت بهم كان لا بك التَّلَفَا
وقال بعضهم: «قد يجيء في الرديء خَلَف بالفتح، وفي الجيد خَلْف بالسكون، فمِنْ مجيء الأول قوله:
٢٣٢٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إلى ذلك الخَلَفِ الأعور
ومِنْ مجيء الثاني قول حسان:
٢٣٢٧ - لنا القَدَمُ الأُوْلى عليهم وخَلْفُنا ... لأولِنا في طاعة الله تابعُ
وقد جمع بينهما الشاعر في قوله:
٢٣٢٨ - إنَّا وَجَدْنا خَلْفَنا بِئْسَ الخَلَفْ ... عبداً إذا ما ناء بالحِمْل وَقَفْ
فاستعمل الساكنَ والمتحركَ في الرديء، ولهذا قال النضر:» يجوز التحريكُ والسكونُ في الرديء، فأمَّا الجيدُ فبالتحريك فقط «، ووافقه جماعةُ أهل اللغة إلا الفراءَ وأبا عبيد فإنهما أجازا السكون في الخلف المراد به الصالح.