الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٣٨
قوله تعالى: {دِيناً} : نصبه من أوجه، أحدها: أنه مصدر على المعنى أي: هداني هداية دين قيم، أو على إضمار «عَرَّفني ديناً» أو الزموا ديناً. وقال أبو البقاء: «إنه مفعول ثان لهداني، وهو غلط؛ لأن المفعول الثاني هنا هو المجرور بإلى فاكتفى به. وقال مكي: إنه منصوب على البدل من محل» إلى صراط «. وقيل: بهداني مقدرةً لدلالة» هداني «الأول عليها، وهو كالذي قبله في المعنى.
وقرأ الكوفيون وابن عامر:» قِيَماً «بكسر القاف وفتح الياء خفيفة والباقون بفتحها وكسر الياء شديدة، وتقدَّم توجيه إحدى القراءتين في/ النساء والمائدة. و» مِلَّة «بدل من» ديناً «أو منصوب بإضمار أعني. و» حنيفاً «قد ذكر في البقرة.
وقرأ نافع ومَحْيايْ بسكون ياء المتكلم وفيها الجمع بين ساكنين.
أراد بالشخوص النساء، الآخر: أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنَّث وإن كان مذكراً كقول من قال:» قُطِعَتْ بعض أصابعه « {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} [يوسف: ١٠] .
وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر بالتنوين» أمثالُها «بالرفع صفة لعشر أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وهذه القراءة سالمةٌ من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة.