الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣١
والحكمُ والنبوة، وهو قول الزمخشري. وقيل: تعودُ على النبوَّة فقط لأنها أقرب مذكور. والباءُ في «بها» متعلقةٌ بخبر ليس، وقُدِّم على عاملها للفواصل. والباء في «بكافرين» زائدةً توكيداً.
وأولئك مفعولٌ مقدم ل {هَدَى الله} ، ويَضْعُفُ جَعْلُه مبتدأً على حذف العائد أي: هداهم الله كقوله: {أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} [المائدة: ٥٠] برفع «حكم» . قوله: «اقتدِهْ» قرأ الأخوان بحذف هذه الهاء في الوصل، والباقون أثبتوها وصلاً ووقفاً، إلا ابنَ عامر بكَسْرها، ونَقَل ابنُ ذكوان عنه وجهين، أحدهما: الكسر من غير وصل بمدَّة. والثاني وصلُه بمدَّة، والباقون يسكنونها، أمَّا في الوقف فإن القراء اتفقوا على إثباتها ساكنة، وقد اختلفوا أيضاً في {مَالِيَهْ} [الحاقة: ٢٨] و {سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: ٢٩] في الحاقة، وفي {مَاهِيَهْ} [القارعة: ١٠] في القارعة بالنسبة إلى الحذف والإِثبات، واتفقوا على إثباتها في {كِتَابيَهْ} [الحاقة: ١٩] و {حِسَابِيَهْ} [الحاقة: ٢٠]
فأمَّا قراءةُ الأخوين فالهاءُ عندهما للسكتِ فلذلك حَذَفاها وَصْلاً إذ مَحَلُّها الوقفُ، وأَثْبتاها وقفاً إتباعاً لرسم المصحف، وأمَّا مَنْ أثبتها ساكنةً فتحتمل عنده وجهين أحدهما: هي هاء سكت، ولكنها ثبتت وصلاً إجراءً للوصل مجرى الوقف كقوله: {لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر} [البقرة: ٢٥٩] في أحد الأقوال كما تقدم.