الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ١٢٤
قوله تعالى: {صِدْقاً وَعَدْلاً} : في نصبهما ثلاثة أوجه أحدها: أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي: تَمَّتِ الكلمات صادقاتٍ في الوعد عادلاتٍ في الوعيد. الثاني: أنهما نصب على التمييز، قال ابن عطية: «وهو غير صواب» وممن قال بكونه تمييزاً الطبري وأبو البقاء. الثالث: أنهما نصب على المفعول من أجله أي: تَمَّتْ لأجل الصدق والعدل الواقعين منهما، وهو محلُّ نظر، ذكر هذا الوجهَ أبو البقاء.
وقرأ الكوفيون هنا وفي يونس في قوله {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا} [يونس: ٣٣] {إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [يونس: ٩٦] موضعان، وفي غافر: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [الآية: ٦] «كلمة» بالإِفراد، وافقهم ابن كثير وأبو عمرو على ما في يونس وغافر دون هذه السورة، والباقون بالجمع في المواضع الثلاثة. قال الشيخ: «قرأ الكوفيون هنا وفي يونس في الموضعين وفي
وقوله: {والذين آتَيْنَاهُمُ} مبتدأ و «يعلمون» خبره، والجملة مستأنفة، و «من ربك» لابتداء الغاية مجازاً، و «بالحق» خال من الضمير المستكنّ في «مُنَزَّل» أي: ملتبساً بالحق فالباء للمصاحبة. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم «مُنَزَّل» بتشديد الزاي، والباقون بتخفيفها. وقد تقدَّم أن أنزل ونزَّل لغتان أو بينهما فرقٌ.