الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٥٦
التعريف، ثم اعتدَّ بالحركة العارضة فأدغم النونَ في اللام كقوله: {وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم} [العنكبوت: ٣٨] ، وقد تقدَّم ذلك في قوله {عَنِ الأهلة} [البقرة: ١٨٩] .
والأنفال: جمع نَفَل وهي الزيادة على الشيء الواجب وسُمِّيَتْ/ الغنيمة نَفَلاً لزيادتِها على حِماية الحَوزة. قال لبيد:
٢٣٨٠ - إنَّ تقوى ربِّنا خيرُ نَفَلْ ... وبإذنِ الله رَيْثي وعَجَلْ
وقال آخر:
٢٣٨١ - إنَّا إذا احْمَرَّ الوغَى نَرْوي القَنا ... ونَعِفُّ عند مَقاسِمِ الأنفالِ
وقيل: سُمِّيت «الأَنْفال» لأنَّ المسلمين فُضِّلُوا بها على سائر الأمم. وقال الزمخشري: «والنَّفَل: ما يُنْفَلُه الغازي، أي يُعْطاه زيادةً على سهمه من المَغْنم» .
قوله: {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} : قد تقدَّمَ الكلامُ على «ذات» في آل عمران. وهي هنا صفةٌ لمفعولٍ محذوف تقديره: وأَصْلِحوا أحوالاً ذاتَ افتراقِكم وذاتَ وَصْلِكم، أو ذاتَ المكانِ المتصلِ بكم، فإنَّ «بين» قد قيل إنه يُراد به هنا الفراقُ أو الوصل أو الظرف. وقال الزجاج وغيره: «إنَّ» ذات «هنا بمنزلة