إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٣٣٨
بيت أبي الطيب المتنبي :
ومن المعنى الدقيق في هذا الصدد قول أبي الطيب المتنبي في مديح عضد الدولة :
|
لو فطنت خيله لنائله |
لم يرضها أن تراه يرضاها |
وهذا يستنبط منه معنيان ضدان : أحدهما أن خيله لو علمت مقدار عطاياه النفيسة لما رضيت له بأن تكون من جملة عطاياه ، لأن عطاياه أنفس منها. والآخر أن خيله لو علمت أنّه يهبها من جملة عطاياه لما رضيت ذلك إذ تكره خروجها عن ملكه.
وبين الحقيقة والمجاز :
وهذا كله لا يعدو الحقيقة ، فإذا احتمل الحقيقة والمجاز وتجاذباه ، بلغ أسمى درجات الإعجاز ، وسيأتي في مواطنه. ولكننا حرصا على إتمام البحث نورد مثالا واحدا من الشعر ، وفيه نرى المعنيين مجازيين كقول أبي تمام :
|
قد بلونا أبا سعيد حديثا |
وبلونا أبا سعيد قديما |
|
|
ووردناه ساحلا وقليبا |
ورعيناه بارضا وجميما |
|
|
فعلمنا أن ليس إلّا بشق |
النفس صار الكريم يدعى كريما |
فالساحل والقليب يستخرج منهما تأويلان مجازيان ، أحدهما أنه أراد بهما الكثير والقليل بالنسبة الى الساحل والقليب ، والآخر أنه أراد بهما