إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ١٨٨
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١))
اللغة :
(القنطار) تقدم القول فيه ، والمراد به هنا المال العظيم ، من قنطرت الشيء إذا رفعته ، ومنه القنطرة : لأنها بناء مشيد ، قال :
|
كقنطرة الرومي أقسم ربّها |
لتكتنفن حتى تشاد بقرمد |
(البهتان) أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو بريء منه ، لأنه يبهت عند ذلك ، أي : يتحير. ومن الأبيات التي استعمل فيها لفظ بهت ، وعبرت تعبيرا نفسيا قوله :
|
وما هي إلا أن أراها فجاءة |
فأبهت حتى ما أكاد أجيب |
وجميع الأفعال التي فاؤها باء وعينها هاء تتعلق بشعور نفساني ، وقد أحصينا الكثير منها فلم يشذ واحد منها على هذا التحديد العجيب ، فمن ذلك بهج به وابتهج أي سره ذلك ، وهو أمر يتعلق بصميم النفس قال النابغة :
|
كمضيئة صدفيّة غوّاصها |
بهج متى يرها يهلّ ويسجد |
وبهره غلبه ، وبهرا دعاء عليه بالغلبة. قال عمر بن أبي ربيعة :
|
ثم قالوا : تحبها؟ قلت : بهرا |
عدد الرّمل والحصى والتراب |
وبهرج في كلامه أي خالطه بما يسوء النفس. والكلام في هذا يطول.