وأما الحادي عشر فلأن إشعاره بأن الحق هو الذي عليه السواد الأعظم من الأمة مردود بأن اتفاق السواد الأعظم بمعنى أكثر الناس على ما فهمه الناصب سود الله وجهه مما لا يركن إلى اعتباره إلا القلوب الساذجة والأنفس الخالية من معرفة الحق واليقين الغافلة عن قوله (ص) كلهم في النار إلا واحدة (١)، فإنه دل على أن الناجي قليل بل نادر بالنسبة إلى الكثير من الهالكين وقد نص الله على ذلك في كتابه العزيز بقوله: وقليل ما هم (٢) وقليل من عبادي الشكور (٣) وما آمن معهم إلا قليل (٤) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله (٥) ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (٦) إلى غير ذلك.
والحق أن النبي (ص) أراد بالسواد الأعظم في قوله عليكم بالسواد الأعظم الكتاب والعترة كما مر (٧) بيانه أو خصوص مولانا أمير المؤمنين (ع) كما يشعر به
____________________
(١) أورد الشيخ علاء الدين المتقي الهندي المتوفى سنة ٩٧٥ في كنز العمال عدة روايات صريحة في هذا المعنى فراجع (ج ١ من ص ٣٣٨ إلى ص ٣٤٤) وكذا غيره من محدثي العامة والخاصة.
(٢) ص. الآية ٢٤.
(٣) السبأ: الآية ١٣.
(٤) هود: ٤٠.
(٥) الأنعام: الآية ١١٦.
(٦) الرعد: الآية ١.
(٧) عند شرح ما ذكره المصنف في خاتمة الآيات التي بين مخالفتها للقول بنفي فاعلية
(٢) ص. الآية ٢٤.
(٣) السبأ: الآية ١٣.
(٤) هود: ٤٠.
(٥) الأنعام: الآية ١١٦.
(٦) الرعد: الآية ١.
(٧) عند شرح ما ذكره المصنف في خاتمة الآيات التي بين مخالفتها للقول بنفي فاعلية