اسفار الفصيح - الهروي، أبو سهل - الصفحة ٥٠٥
حَتَّى يَطْهُرْن} ١. والفاعل قارب، والمرأة مقروبة. وأما غيره من أهل اللغة فإنهم رووها بفتح الكاف٢، وكذا رأيتها في نسخ كثيرة من الكتاب مشكولة بعلامة الفتح [٥٢/ب] ، فيكون الخطاب لمذكر، ويكون معناه: ما دنوت منك. ومنه قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ٣، وقال: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيم} ٤ أي لا تدنوا ولا تأخذوا.
(وقربت الماء) بفتح الراء، (أقربه) بضمها، (قربا) بفتح القاف والراء، على وزن طلبت أطلب طلبا، فأنا قارب: أي سرت الليل لأصبح عليه. وفي رواية مبرمان عن ثعلب – رحمه الله –: (والقرب: الليلة التي ترد في يومها الماء) . هكذا رأيته في أصل أبي سعيد السيرافي الذي رواه عن مبرمان، ورأيت أيضا في نسخة مروية عن ابن خالويه: (والقرب: الليلة التي ترد الإبل في صبيحتها الماء) . قال أبو سهل: والصحيح أن القرب بفتح القاف والراء: هو سير الليل خاصة لورد الغد، ولا يكون نهارا، ولذلك قالوا: "ليلة القرب"٥
١ سورة البقرة ٢٢٢.وينظر: تفسير الطبري ٣/٥٩.
٢ بالفتح عند المرزوقي (٦٢/ب) ، وابن هشام ١٠٣، وابن ناقيا ١/١١١.
٣ سورة النساء ٤٣.
٤ سورة الأنعام ١٥٢. وينظر: تفسير القرطبي ٥/١٣٢، ٧/٨٨.
٥ الصحاح (قرب) ١/١٩٨، وفيه عن الأصمعي قال: "قلت لأعرابي: ما القرب؟ فقال: سير الليل لورد الغد، وقلت له: ما الطلق؟ فقال: سير الليل لورد الغب". والغب: شرب الإبل يوما وظمؤها يوما آخر. وفي الإبل ١٣٠: "إذا طلبت الإبل الماء من مسيرة يوم قبل: طلقت الإبل طلقا، والقوم مطلقون، فإذا طلبت لليلتين فالليلة الأولى طلق والثانية قرب". وعكسه عن ثعلب في المحكم (قرب) ٦/٢٣٨. وينظر: ما يعول عليه (٣٨٠/أ) .