اسفار الفصيح - الهروي، أبو سهل - الصفحة ٦١
ولم يكن هذا التمزق وذلك الصراع من سمات هذا العصر وحسب، بل شهد فتنا أخرى، تمثلت في ظهور كثير من بدع الملاحدة والزنادقة وطوائف الفرق الكلامية، وأدت إلى انقسام المسلمين وتفرقهم شيعا وأحزابا يناهض بعضهم بعضا، بل يحاول كل من استطاع القضاء على خصمه الآخر١.
ثانيا: الحياة الاجتماعية.
كان المجتمع في هذا العصر يتكون من أجناس متعددة متباينة في طبائعها وأخلاقها ودينها، من العرب والترك والفرس والأكراد والأرمن والبربر وغيرهم٢، وفيهم السني والشيعي، وقليل منهم من أهل الذمة٣.
ولم يكن كل هؤلاء في طبقة اجتماعية واحدة بل كانت تنازعهم ثلاث طبقات، عليا ووسطى ودنيا.
فالطبقة العليا: هي طبقة الحكام والأمراء وأصحاب المناصب العليا، وقواد الجند، ومعهم الأشراف من البيت العباسي، والعلوي، وكبار التجار، وهؤلاء عدد قليل بالنسبة لسائر أفراد الأمة.
والطبقة الوسطى: وتشمل العلماء والشعراء والجند وأوساط المزارعين
١ البداية والنهاية ١٢/٧٠٦، وتاريخ الإسلام السياسي ٣/١، والتاريخ الإسلامي٥/١٣-٢٢، ٦/٣١-٣٣.
٢ النجوم الزاهرة٤/٩٠، والحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي ٥١.
٣ تاريخ الحضارة الإسلامية١٨٨.