اسفار الفصيح - الهروي، أبو سهل - الصفحة ٢٤٠
الثالثة: المتقمون، يقال لهم: الإسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام، كجرير والفرزدق.
الرابعة: المولدون، ويقال لهم المحدثون، وهم من بعدهم إلى زماننا، كبشار بن برد وأبي نواس.
وأجمع علماء العربية على صحة الاستشهاد بشعر الطبقة الأولى والثانية١، ولا يضير ذلك طعن بعض اللغويين المتشددين بطائفة من شعراء هاتين الطبقتين، كعدي بن زيد، وأبي دؤاد الإيادي٢.
واختلفوا في الثالثة، فذكر البغدادي "أن الصحيح صحة الاستشهاد بكلامها"٣، على الرغم مما أخذه بعض العلماء على بعض شعراء هذه الطبقة، فقد "كان أبو عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق، والحسن البصري يلحنون الفرزدق والكميت وذا الرمة ... وكانوا يعدونهم ممن المولدين"٤. وكان الأصمعي – كذلك – لا يحتج بشعر الكميت والطرماح، ويعدهما مولدين ليسا بحجة٥.
أما الطبقة الرابعة فقد أجمع أكثر علماء العربية على منع الاستشهاد
١ الخزانة ١/٦.
٢ الشعر والشعراء ١/١٥٠، ١٦٢، والموشح ٩٢، ٩٣.
٣ الخزانة ١/٦.
٤ المصدر السابق ١/٦.
٥ فحولة الشعراء ٢٠، وفعل وأفعل ٥٠٧. وينظر: ص ٣٧٣ من التحقيق.