تهذيب اللغة - الأزهري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨ - باب العين والصاد مع الدال
غُبار. فأمّا البطحاء الغليظة والرقيقة والكَثِيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن خالطه تراب أو صعيد أو مَدَر يكون له غُبَار كأن الذي خالطه الصعيدَ. قال : ولا يَتيَمم بنُورة ولا كُحل ولا زِرْنيخ ، وكل هذا حجارة. وقال أبو إسحاق بن السرِيّ : الصعيد : وجه الأرض. قال : وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض ، ولا يبالي أكان في الموضع تراب أو لم يكن ؛ لأن الصعيد ليس هو التراب ، إنما هو وجه الأرض ، تراباً كان أو غيره. قال : ولو أن أرضاً كانت كلها صخراً لا تراب عليه ثم ضرب المتيمِّمُ يده على ذلك الصخر لكان ذلك طَهُوراً إذا مَسَح به وجهه. قال الله جلّ وعزّ : (فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) [الكهف : ٤٠] فأعلمك أن الصعيد يكون زَلَقاً.
والصُّعُدات : الطُرُق ، وسمّي صَعيداً لأنه نهاية ما يُصْعَد إليه من باطن الأرض لا أعلم بين أهل اللغة اختلافاً فيه أن الصعيد وجه الأرض. قلت : وهذا الذي قاله أبو إسحاق أحسبه مذهب مالك ومن قال بقوله ولا أستيقنه. فأمَّا الشافعيّ والكوفيّون فالصعيد عندهم التراب. وقال الليث : يقال للحديقة إذا خَرِبت وذهب شَجْراؤها : قد صارت صعيداً أي أرضاً مستوية لا شجر فيها. شَمِر عن ابن الأعرابيّ : الصعيد : الأرضُ بعينها ، وجمعها صُعُدات وصِعْدان. وقال أبو عُبَيد : الصُّعُدات : الطُرُق في قوله : «إياكم والقعود بالصُّعُدات». قال : وهي مأخوذة من الصَّعيد وهو التراب ، وجمعه صُعُد ثم صُعُدات مثلُ طريق وطُرُق وطُرُقات قال : وقال غيره : الصعيد : وجه الأرض البارزُ قلَّ أو كثر. تقول : عليك الصعيدَ أي اجلس على وجه الأرض.
وقال جرير :
|
إذا تَيْم ثوتْ بصعيد أرض |
بكت من خُبْث لؤمهم الصعيدُ |
وقال في أخرى :
والأطيبين من التراب صعيدا
سَلَمة عن الفرّاء ، قال : الصعيد : التراب ، والصعيد : الأرض ، والصعيد : الطريق يكون واسعاً وضيّقاً ، والصعيد : الموضع العريض الواسع. والصعيد : القبر. وقال الله جلّ وعزّ : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) [المدَّثِّر : ١٧] قال الليث وغيره : الصَّعُود : ضِدّ الهَبُوط ، وهي بمنزلة العَقَبة الكَئُود ، وجمعها الأصْعِدة. ويقال : لأُرهِقَنَّك صَعُوداً أي لأُجشِّمنَّك مشقة من الأمر. وإنما اشتقوا ذلك لأن الارتفاع في صَعود أشقّ من الانحدار في هَبُوط. قال في قوله : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) يعني مشقَّة من العذاب. ويقال : بَل جبل في النار من جَمْرة واحدة يكلَّف الكافر ارتقاءه ويُضرب بالمَقَامع ، فكلّما وضَعَ عليه رجله ذابت إلى أسفل وركه ، ثم تعود مكانها صحيحةً. قال : ومنه اشتُقّ تصعَّدني ذلك الأمرُ أي شقَّ عليَّ. وقال أبو عُبَيد في قول عُمَر : ما تصعَّدتني خُطْبة ، ما تصعَّدتني خُطْبة النكاح : أي ما تكاءدتني وما بَلَغت منّي وما جَهَدتني. وأصله من الصَّعُود وهي العَقَبة