المطلع علي الفاظ المقنع - البعلي، شمس الدين - الصفحة ١٢
للشافعي"، وكل ذلك اصطلاح لا حَجْرَ على الناس فيه.
الثاني: "الوجه" مثني ومجموعا، فيقال، "فيه وجهان وعلى وجهين وثلاثة أوجه"، وهو في الأصل من كل شيء مستقبله، ثم استعمل في غير ذلك، وفي اصطلاح الفقهاء:
الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه، ممن رآه فمن بعدهم جاريًا على قواعد الإمام، فيقال: وجه في مذهب الإمام أحمد، أو الإمام الشافعي أو نحوهما، وربما كان مخالفًا لقواعد الإمام إذا عَضَدَهُ الدليل.
الثالث: قوله بعد ذكر المسألة "وعنه"، فهو عبارة عن رواية عن الإمام، والضمير فيه له وإن لم يتقدم له ذكر، لكونه معلومًا، فهو كقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} [١]، والضمير للقرآن، مع عدم ذكره لفظًا، فعنه: جار ومجرور متعلق بمحذوف، أي نقل ناقل عنه، أو نقل أصحابه عنه، وفعل ذلك المتأخرون اختصارًا، وإلا فالأصل أن يقال: نَقَلَ عبد الله عن الإمام كذا، أو نقل صَالِحٌ، أو نقل المرُّوذي، كما فعله أبو الخطاب[٢]، وغيره من المتقدمين.
الرابع: التخريج، فيقولون: يتخرج كذا، وهو مطاوع خَرَّجَ[٣] تقول،
[١] سورة القدر: الآية: [١].
[٢] هو، محفوظ بن أحمد الكلوذاني، له ترجمة في آخر الكتاب، وترجم له العليمي في: "المنهج الأحمد": ٣/ ٥٧، وابن العماد في: "شذرات الذهب": ٦/ ٤٥، وهو صاحب: "الهداية"، في الفقه.
[٣] وهو، مُطاوعُ خَرَّجَ: أي صيغة "تَفَعَّلَ"، مأخوذة من صيغة "فَعَّل"، والمطاوعة: هي وقوع الفعل بعد معالجة ومحاولة، كما مثل: "فَعَلَّم" تعني عالجه ليتعلم أو حاول تعليمه، و"تَعَلَّم": ويدل على حصول العلم للمتعلم، والفعل المطاوع لا يكون إلا لازمًا.
ترجمة المؤلِّف*:
هو، محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، البعليّ، البعلبكي الحنبلي، النحويّ اللغويّ، الفقيه المحدث، أحد مفاخر الحنابلة وبلاد الشام في عصره.
ولد، ببعلبك سنة خمس وأربعين وست مئة[١]، وفيها نشأ وعاش سنوات حياته الأولى، وشرع بطلب العلم فيها، وسمع من كبار
* ترجمته في: "العبر": ٤/ ٢١، و"معجم الشيوخ": للذهبي: ٢/ ٣٢٤، و"الإعلام بوفيات الأعلام": ٢٩٧، و"المعين في طبقات المحدثين": ٢٢٨، و"تذكرة الحفاظ": ٤/ ١٥٠١، و"برنامج الوادي آشي": ١٣٤، و"ذيل طبقات الحنابلة": ٢/ ٣٥٦، و"المقصد الأرشد": ٢/ ٤٥٨، و"الوافي بالوفيات": ٤/ ٣١٦، و"أعيان العصر": ٥/ ٥١، و"الدرر الكامنة": ٤/ ١٤٠، و"المنهج الأحمد": ٤/ ٣٧٩، و"ذيول العبر": ٤٧، و"بغية الوعاة": ١/ ٢٠٧، و"شذرات الذهب": ٨/ ٣٨، و"الأعلام": ٦/ ٣٢٦، و"معجم المؤلفين": ٣/ ٥٨٠، و"سير أعلام النبلاء": في القسم غير المنشور منه في مؤسسة الرسالة.
ومن أحسن ما كتب في ترجمته وآثاره، الكتاب الهام الذي أصدرته مكتبة الطالب الجامعي، بمكة المكرمة للأستاذ الفاضل الدكتور: سليمان بن إبراهيم العايد بعنون: "البعلي اللغوي، وكتاباه: شرح حديث أم زرع، والمثلث ذو المعنى الواحد" وقد أفدنا منه فوائد جمة في كتابة هذه الترجمة المختصرة ومقدمة التحقيق.
[١] وقيل سنة أربع وأربعين وست مئة، انظر: "الوافي بالوفيات"، و"المنهج الأحمد".