المطلع علي الفاظ المقنع - البعلي، شمس الدين - الصفحة ٧٠
قوله: "فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله": في إعرابها خمسة أوجه[١]، بناء الأول على الفتح ورفعه بالتنوين، فمع بناء الأول يجوز رفع الثاني ونصبه وبناؤه، ومع رفع الأول، يجوز رفع الثاني وبناؤه، ويمتنع نصبه؛ لأنه لا وجه له.
قال الخَطَّابي: معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، إظهار الفقر وطلب المعونة منه على كل ما يزاوله من الأمور، أي يعالجه وهو حقيقة العبودية.
وقال ابن الأنباري: الحول: معناه في كلام العرب، الحيلة، يقال ما للرجل حَوْلٌ، وماله احتيال، وماله محالة، وماله مَحَالٌ: بمعنى واحد، يريد أنه لا حيلة له في دفع شيء، ولا قوة له في درك خير إلا بالله، ومعناه التبرؤ من حول نفسه ومن قوته.
وقال أبو الهيثم الرازي[٢]: قوله: لا حَوْلَ أَصْلُهُ: من حال الشيء: إذا تحرك يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بالله، وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: في "تفسيره"[٣] لا حول عن معصية الله، إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، قال الخطابي: هذا أَحْسَنُ ما جاء فيه.
ويقال: لا حَيْلَ ولا قوةَ: لغة حكاها الجوهري، ويقال: الحَوْقَلَةُ والحولقة، والأول أكثر في كلامهم.
[١] انظر "مغني اللبيب" لابن هشام بحاشية الأمير ١/ ١٩٥ و"شرح ابن عقيل" ١/ ١٤٢.
[٢] أبو الهيثم الرازي "وهكذا يعرف بكنية ولا يعرف اسمه" نحوي إمام علامة بارع حافظ، له من المصنفات كتاب "الشامل في اللغة" وكتاب "الفاخر في اللغة" أيضا وغيرهما وفاته سنة: ٢٧٦هـ، ترجمته في: "بغية الوعاة": ٢/ ٣٢٩ و "إنباه الرواة على أنباء النحاة": ٤/ ١٨٨.
[٣] كذا في "ش"، وفي "ط": في "تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله".