سهم الالحاظ في وهم الالفاظ

سهم الالحاظ في وهم الالفاظ - ابن الحنبلي، رضي الدين - الصفحة ٣٥

وأمّا ما روي من أَنّهُ (اخْتَتَنَ إبراهيمُ، عليه السلامُ، بالقَدُومٍ) [٧٢] فالقدوم فيه مروي بالتشديد والتخفيف. وهو على الأَوَّلِ قريةٌ بالشامِ، كما ذكره صاحب المطالع. زادَ صاحبُ التكملةِ [٧٣] فقال: عندَ حلب. وعلى التخفيف يحتملُ القرية المذكورة وآلة النّجّارِ المخصوصة. قال النوويّ [٧٤] : والأكثرونَ على التخفيفِ وعلى إرادةِ الآلةِ.
٢٤ - ومن ذلك قولُهُم: (الكِتّان) لِما يُتّخَذُ منهُ الخيوطُ، بكَسْرِ الكافِ. وإنّما هو بفتحِها على ما في الصحاحِ [٧٥] وأَدَبِ الكاتبِ [٧٦] والتقريبِ من الاقتصارِ على فَتْحِها. وعلى ما في المُغْرِبِ [٧٧] من ضَبْطِهِ بالقلمِ بالفتحِ دونَ غيرِهِ. وهو غيرُ القِنّبِ الذي يُتّخَذُ منهُ الحبالُ عندَ بَعْضٍ، وغيره عندَ بعضٍ. وعليهِ جَرَى استعمالُ أهلِ زماننا.
٢٥ - ومن ذلكَ: هي ثيابٌ (جُدَد) بضم الجيم وفتحِ الدالِ الأولى. وحكَى في أدبِ الكاتبِ [٧٨] ضَمّ الدالِ الأولى، قالَ: (ولا يُقالُ: جُدَدٌ، بفتحِها) . انتهى. وفي الصحاح [٧٩] : (وثيابٌ جُدُدٌ، مِثْلُ سريرٍ وسُرُرٍ) . قالَهُ بعدَ أنْ قالَ ما نَصُّهُ: (وجَدَّ الشيءُ، أي صارَ جَدِيداً، وهو نقيضُ الخَلَقِ. وثوبٌ جديدٌ، وهو في معنى مجدودٍ، يُرادُ بهِ حينَ جَدَّهُ الحائكُ، أي قَطَعَهُ) . فاحتملَ جُدُدٌ أنْ يكونَ جمعاً لجديدٍ بكلا مَعْنَيَيْه.


[٧٢] النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ / ٢٧.
[٧٣] هو الصغاني المتوفى ٦٥٠ هـ في كتابه التكملة والذيل والصلة ٦ / ١١٨.
[٧٤] يحيى بن شرف، ت ٦٧٦ هـ. (النجوم الزاهرة ٧ / ٢٧٨، الأعلام ٩ / ١٨٥) .
[٧٥] الصحاح (كتن) .
[٧٦] أدب الكاتب ٣٨٨.
[٧٧] المغرب في ترتيب المعرب ٢ / ٢٠٨.
[٧٨] أدب الكاتب ٣٩٤.
[٧٩] الصحاح (جدد) .