سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٩
الحَكَمِ، فَتركَ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ [١] .
قَالَ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ قَالَ: كَانَ الحُمَيْدِيُّ مَعِي فِي الدَّارِ نَحْواً مِنْ سَنَةٍ، وَأَعْطَانِي كِتَابَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ أَبَوا إِلاَّ أَنْ يُوقِعُوا بَيْنَنَا مَا وَقَعَ [٢] .
هذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا الحَاكِمُ عَنْ حُسَيْنَكٍ [٣] ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ.
وَعَنْ أَبِي إِبْرَاهِيْمَ المُزَنِيِّ قَالَ: نظرَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَقَدْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، فَأَتبعَهُ بصرَهُ وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ لِي وَلداً مِثْلَهُ وَعَلَيَّ أَلْفَ دِيْنَارٍ لاَ أَجِدُ قَضَاءهَا [٤] .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ المَكِّيُّ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ يُصَلِّي الضُّحَى، فَكَانَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَجَدَ سجدتَينِ، فَسَأَلَهُ مَنْ يَأْنَسُ بِهِ.
فَقَالَ: أَسجدُ شُكْراً للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ صَلاَةِ الرَّكْعَتينِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ، أَحَدُ فُقَهَاءِ مِصْرَ، مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ [٥] .
قُلْتُ: قَدْ تَفَقَّهَ بِمَالِكٍ، وَلزِمَهُ مُدَّةً، وَهُوَ أَيْضاً فِي عِدَادِ أَصْحَابِهِ الكِبَارِ.
(١) " طبقات السبكي " ٢ / ٦٨، ٦٩، وسبق الخير في الصفحة: ٦٠ بترجمة يعقوب ابن السكيت.
(٢) " طبقات السبكي " ٢ / ٦٩.
[٣] هو الامام الحافظ أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد التميمي النيسابوري، ويعرف بحسينك. وثقه الخطيب، وقال: مات في ربيع الآخر سنة ٣٧٥ هـ. مترجم في " تذكرة الحفاظ " ٣ / ٩٦٨، ٩٦٩.
(٤) " وفيات الأعيان " ٤ / ١٩٤، و" الوافي بالوفيات " ٣ / ٣٣٩.
(٥) " الجرح والتعديل " ٧ / ٣٠٠، ٣٠١، و" ميزان الاعتدال " ٣ / ٦١١.