سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٨
وَعَقَدَ لأَوْتَامُشَ مَعَ الوِزَارَةِ الإِمْرَةَ عَلَى مِصْرَ وَسَائِرِ المَغْرِبِ.
وَنَفَى عُبَيْدَ اللهِ بنَ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ إِلَى بَرْقَةَ.
وَأَنْفَقَ أَلْفَي أَلْفِ دِيْنَارٍ فِي الجُنْدِ، وَقُتِلَ عَلِيُّ بنُ يَحْيَى الأَرْمَنِيُّ، وَعُمَرُ الأَقْطَعُ، مُجَاهِدَيْنِ بِبِلاَدِ الرُّوْمِ.
وَكَثُرَتِ الأَتْرَاكُ بِبَغْدَادَ، وَتَمَكَّنُوا، وَعَسَفُوا، وَآذَوا العَامَةَ، فثَارَتِ الشَّاكِرِيَةُ وَالجُنْدُ، وَأَحْرَقُوا الجِسْرَ، وَانْتَهَبُوا الدَّوَاوِيْنَ.
وَهَاجَ مِثْلُهُم بِسَامَرَّاءَ، فَرَكِبَ بُغَا وَأَوْتَامُشُ وَوَضَعُوا السَّيْفَ، وَقَتَلُوا عِدَّةً، وَتَنَاخَتِ [١] العَامَةُ، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنَ الأَتْرَاكِ، وَعَظُمَ الخَطْبُ، وَخَرَجَ وَصِيْفٌ، فَأَمَرَ بِإِحْرَاقِ الأَسْوَاقِ، ثُمَّ بَعْدَ يَسِيْرٍ قُتِلَ أَوْتَامُشُ وَوَزَرَ ابْنُ يَزْدَاذَ، وَعُزِلَ عَنِ القَضَاءِ جَعْفَرٌ الهَاشِمِيُّ.
وَدَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ: فَخَرَجَ بِطَبَرِسْتَانَ الحَسَنُ بنُ زَيْدٍ الحَسَنِيُّ، وَعَظُمَ سُلْطَانُهُ، وَحَكَمَ عَلَى عِدَّةِ مَدَائِنَ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ كُلُّ مُرِيْبٍ، وَهَزَمَ جَيْشَ ابْنِ طَاهِرٍ مَرَّتَيْنِ، وَوَصَلَ إِلَى هَمَذَانَ، فَجَهَّزَ المُسْتَعِيْنُ لَهُ جَيْشاً [٢] .
وَفِيْهَا: عَقَدَ المُسْتَعِيْنُ لاِبْنِهِ عَبَّاسٍ عَلَى العِرَاقِ وَالحِجَازِ.
وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ: ظَهَرَ بِقَزْوِيْنَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيُّ، فَتَمَلَّكَهَا، وَكَانَ هُوَ وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى الزَّيْدِيُّ قَدِ اتّفَقَا، وَقَتَلاَ خَلْقاً بِالرَّيِّ، وَعَاثَا فَأُسِرَ أَحَدُهُمَا، وَقُتِلَ الآخَرُ.
وَخَرَجَ بِالحِجَازِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ الحَسَنِيُّ، وَتَبِعَهُ الأَعْرَابُ، فَعَاثَ، وَأَفْسَدَ مَوْسِمَ الحَاجِّ.
وَقَتَلَ مِنَ الوَفْدِ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ قَصَمَهُ اللهُ بِالطَّاعُوْنِ هُوَ وَكَثِيْرٌ مِنْ جُنْدِهِ.
[١] لعلها من النخوة، وهي الحماسة والافتخار والتعظم.
[٢] راجع خبر خروج الحسن بن زيد العلوي في " تاريخ الطبري " ٩ / ٢٧١ وما بعدها.