سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٤
الفَضْلُ، فَنَفَاهُ إِلَى السِّنِّ، وَاسْتَوْزَرَ ابْنَ الزَّيَّاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَكَنَ بَعْدُ سَامَرَّاءَ.
وَعَنْهُ، قَالَ: أَنْعَمْتُ النَّظَرَ فِي عِلْمَيْنِ، فَلَمْ أَرَهُمَا يَصِحَّانِ: السِّحْرِ وَالنَّحْوِ [١] .
وَكَانَ الفَضْلُ فِيْهِ - مَعَ جَوْرِهِ - تِيْهٌ وَبَأْوٌ.
تُوُفِّيَ خَامِلاً: سنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وأَصْلُهُ نَصْرَانِيٌّ، لَعَلَّهُ بَلَغَ التِّسْعِيْنَ.
وَقَدْ خَدَمَ المَأْمُوْنَ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ [٢] : هُوَ الفَضْلُ بنُ مَرْوَانَ بنِ مَاسَرْجِسَ [٣] .
كَانَ بَدِيْعَ الخَطِّ، مُنْشِئاً، لَمْ يَزَلْ فِي ارْتِقَاءٍ، وَالنَّاسُ يَحْسُدُوْنَهُ حَتَّى نُكِبَ، وَأَدَّى أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
فَكَانَ المُعْتَصِمُ يَقُوْلُ: عَصَى اللهَ، وَأَطَاعَنِي، فَسَلَّطَنِيَ اللهُ عَلَيْهِ [٤] .
قُلْتُ: ثُمَّ أَطْلَقَهُ، وَأَلْزَمَهُ بَيْتَهُ، وَاسْتَوْزَرَ أَحْمَدَ بنَ عَمَّارٍ.
وَقِيْلَ: أُلْقِيَتْ رُقْعَةٌ إِلَيْهِ فِيْهَا [٥] :
تَفَرْعَنْتَ يَا فَضْلَ بنَ مَرْوَانَ فَاعْتَبِرْ ... فَقَبْلَكَ كَانَ الفَضْلُ وَالفَضْلُ وَالفَضْلُ
[١] صدق في الأولى، وأخطأ في الثانية.
[٢] وهو الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار البغدادي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ.
وله ذيل على " تاريخ بغداد ".
انظر ترجمته في مقدمة كتابه " ذيل تاريخ بغداد ".
[٣] في " وفيات الأعيان " ٤ / ٤٥، و" شذرات الذهب " ٢ / ١٢٢: ماسرخس، بالخاء المعجمة من فوق.
(٤) " وفيات الأعيان " ٤ / ٤٦.
[٥] في " وفيات الأعيان " و" شذرات الذهب ": كان قد جلس يوما لقضاء أشغال الناس، ورفعت إليه قصص العامة، فرأى في جملتها ورقة مكتوبا فيها: ... الابيات