سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٨
"إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلهُ وَمَالهُ" [١].
مَاتَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ فِي المُحَرَّم -وَقِيْلَ: فِي أَوَّلِ صفر- سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَتْ جِنَازَته مَشْهُوْدَة بِسبتَة.
وَقِيْلَ: بَلْ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِ مائة.
قَالَ طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدٍ: ثَلاَثَةٌ مِنْ أَعْلاَم المَغْرِب فِي هَذَا الشَّأْن: ابْن بَشْكُوَال، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر، وَابْن عُبَيْدِ اللهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَالِمٍ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْن، فَحِي هلاَ بِابْن عُبَيْدِ اللهِ.
وَقَالَ ابْنُ رشيد: كَانَ يجمعُ إِلَى الزُّهْد وَالحِفْظ المشَاركَة فِي أَنْوَاع مِنَ العِلْمِ رَحِمَهُ الله.
وَقَالَ ابْنُ رشيد: وَقِيْلَ: مَكَثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لاَ يَحضُر الجُمُعَة لعذرٍ بِهِ، ثُمَّ أَنْكَر ابْن رشيد هَذَا، وَقَالَ: لَمْ يَنقطع هَذِهِ المُدَّة كُلّهَا عَنِ الجُمُعَة.
قُلْتُ: كَأَنَّهُ انْقَطَع بَعْض ذَلِكَ لِكبره وَسنّه، وَكَانَ أَهْلُ سَبْتَة يَتغَالَوْنَ فِيْهِ، وَيَتبرّكُوْن برؤيته، رحمه الله.
[١] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه مالك "[١]/ ١١-١٢"، وعبد الرزاق "٢٠٧٥"، وابن أبي شيبة "[١]/ ٣٤٢"، وأحمد "٢/ ١٣ و٢٧ و٤٨ و٥٤ و٦٤ و٧٥ و٧٦ و١٠٢ و١٢٤"، والبخاري "٥٥٢"، ومسلم "٦٢٦"، وأبو داود "٤١٤"، والترمذي "١٧٥"، والنسائي "[١]/ ٢٥٥"، والدارمي "[١]/ ٢٨٠"، والبيهقي "[١]/ ٤٤٤"، والبغوي "٣٧٠" و"٣٧١"، من طرق عن نافع، عن ابن عمر، به.
٥٣٠٨- المجير ١:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، كَبِيْرُ الشَّافِعِيَّة، مُجِيْرُ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ علي بن المبارك، الواسطي، ثم البغدادي.
تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز، وَغَيْرهِ.
وَأَخَذَ الكَلاَم عَنْ أَبِي الفُتُوْح مُحَمَّد بن الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَعَبْد السَّيِّد الزَّيْتُوْنِيّ. وَبَرَعَ، وَتَقدّم، وَفَاق الأَقرَان، وَكَانَ يُضْرَبُ بذكَائِهِ المَثَل.
وُلِدَ سَنَةَ"٥١٧".
وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الحُصَيْن، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَجَمَاعَة.
وَقَدِمَ دِمَشْق، فَدرّس، وَنَاظر، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَاب، ثُمَّ سَارَ إِلَى شيرَاز، فَدرّس بِهَا، وَبعَسْكَر مُكْرَمٍ، وَوَاسط، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَخلعَ عَلَيْهِ بِطرحَة، ثُمَّ بُعِثَ رَسُوْلاً إِلَى هَمَذَان، فَأَدْرَكه الأَجْل.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: بَرَعَ فِي الفِقْه حَتَّى صَارَ أَوحد زَمَانه، وَتَفَرَّد بِمَعْرِفَة الأُصُوْل، قَرَأْت عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَجْمَع لفنُوْن العِلْم مِنْهُ، مَعَ حسن العبَارَة. نُفذ رَسُوْلاً إِلَى خُوَارِزْمشَاه، فَمَاتَ فِي طرِيقه بِهَمَذَانَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائة.
قلت: حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خَلِيْل، وَرَوَى ابْنُ النَّجَّارِ عَنِ ابْنِ خَلِيْل عَنْهُ.
وَقَالَ المُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ: كَانَ طُوَالاً، ذَكِيّاً، دَقِيق الْفَهم، غوَّاصاً عَلَى المَعَانِي، يَشتغل سرّاً بِالمنطق وَفنُوْنِ الحِكْمَة عَلَى أَبِي البَرَكَات صَاحِب الْمُعْتَبر، وَكَانَ بَيْنَ المُجِيْر وَبَيْنَ ابْن فَضْلاَنَ مُنَاظَرَة كَمُحَارَبَة، وَكَانَ المُجِيْر يَقطعُهُ كَثِيْراً. وله بنيت بدمشق الجاروخية.
[١] ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ١٤٠"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٣١١".