سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٨٨
كَانُوا مَلاَذَ بَنِي الآمَالِ فَانقَرَضُوا ... مُخَلِّفِيْن بِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَا
لَوْلاَ مَكَانُ أَبِي سعدٍ لَمَا وَجَدُوا ... عَلَى مَفَاخرِهِم لِلنَّاسِ بُرْهَانَا
وَقَاهُ رَبِّي مِنْ عينِ الكَمَال فَمَا ... أَبْقَتْ عُلاَهُ لِرَدِّ العَيْنِ نُقْصَانَا
قُلْتُ: سَمِعَ أَبُو شُجَاعٍ مِنَ الخَلِيْلِيِّ "مُسْنَدَ الهَيْثَمِ الشَّاشِيِّ"، وَ"غَرِيْبَ الحَدِيْثِ" لابْنِ قُتَيْبَةَ، وَكِتَابَ "الشَّمَائِلِ"، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَاباً حَسَناً فِي أَدبِ المَرِيْضِ وَالعَائِدِ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي مَكَانٍ آخر: لاَ يُعرف أَجْمَع لِلْفَضَائِل مِنْهُ مَعَ الوَرَع التَّام، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ أَبِي حَامِد أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيّ، وأبي نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ المَاهَانِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ القَاضِي.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ وَابْنه أَبُو المُظَفَّرِ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالافتخَارُ عَبْدُ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيّ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَأَبُو أحمد ابن سُكَيْنَةَ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْد المُعِزِّ الهَرَوِيّ، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ بِبَلْخَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ مُحَدِّث تِلْكَ الدِّيَار وَمُسْنِدَهَا.
قَالَ عَلِيُّ بنُ مَحْمُوَيْه اليَزْدِيُّ الفَقِيْه: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ أَبِي شُجَاعٍ عَقْلاً وَعِلماً وَلطفاً وَجِدّاً.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ.
٥٠٩١- الكيزاني ١:
الإمام المقرىء الزَّاهِدُ الأَثَرِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ ثَابِتٍ، المِصْرِيُّ الكِيْزَانِيُّ الوَاعِظُ، لَهُ تَلاَمِذَةٌ وَأَصْحَابٌ، وَلَهُ شِعرٌ كَثِيْرٌ مُدَوَّنٌ، وَكَلاَمٌ فِي السُّنَّةِ.
قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: كَانَ يَقُوْلُ: أَفعَال العبَادِ قَدِيْمَة، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْل بلدِهِ نِزَاعٌ، وَكَانَ قَدْ دُفن عِنْد ضرِيحِ الشَّافِعِيِّ، فَتعصَّبَ عَلَيْهِ الخُبُوْشَانِيّ، وَنَبَشَه، وَقَالَ: هَذَا حَشَوِيٌّ لاَ يَكُوْن عِنْد الإِمَام. ودفن في موضع آخر.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
يَا مَنْ يَتِيه عَلَى الزَّمَان بِحُسنه ... اعْطِفْ عَلَى الصَّبِّ المَشُوق التَّائِهِ
أَضحَى يَخَاف عَلَى احترَاقِ فُؤَاده ... أَسفاً لأَنَّك مِنْهُ فِي سَودَائِهِ
تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وستين وخمس مائة.
١ ترجمته في اللباب لابن الأثر "٣/ ١٢٥"، ووفات الأعيان لان خلكان "٤/ ترجمة ٦٧٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ٣٦٨ و٣٧٦".