سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٥
٥٠٥٨- الشيخ رسلان ١:
هُوَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ العَابِدُ، بَقِيَّة المَشَايِخ، رِسْلاَن بن يَعْقُوْبَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَعْبَرِيّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، النَّشَّارُ، مِنْ أَوْلاَد الأَجْنَاد الَّذِيْنَ بِقَلْعَةِ جعبر.
صَحِبَ الشَّيْخ أَبَا عَامِرٍ المُؤَدِّب الَّذِي هُوَ مَدْفُوْن مَعَ الشَّيْخ رسلاَن فِي قُبَّتِهِ بِظَاهِرِ بَابِ تُوْمَا وَدُفِنَ عِنْدَهُمَا ثَالِثٌ وَهُوَ أَبُو المَجْدِ خَادم رسلاَن وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ قَدْ صَحِبَ الشَّيْخ يَاسين تِلْمِيْذَ الشَّيْخ مَسْلَمَة. وَقِيْلَ: إِنَّ مَسْلَمَة الزَّاهِدَ صَحِبَ الشَّيْخَ عقيلاً، وَهُوَ صَحِبَ الشَّيْخَ عَلِيَّ بنَ عُلَيْمٍ صَاحِبَ أَبِي سَعِيْدٍ الخَرَّازِ.
كَانَ نَشَّاراً فِي الخَشَب، فَقِيْلَ: بَقِيَ سِنِيْنَ يَأْخذُ أُجرته، وَيدفعهَا لِشيخه أَبِي عَامِرٍ، وَشيخه يُطعمه. وَقِيْلَ: بَلْ كَانَ يَقسم أُجرته، فَثلث يَتصدَّق بِهِ، وَثلث لقُوته، وَثلث لباقِي مصَالِحه.
وَكَانَ يَتعبد بِمسجدٍ دَاخِلَ بَابِ تُوْمَا جَوَارَ بَيْتِهِ، ثُمَّ انْتقل إِلَى مَسْجِد درب الْحجر، فَأَقَامَ بِجِهَتِهِ الشَّرْقِيَّة، وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو البَيَانِ فِي جَانِبِهِ الغَرْبِيِّ، فَتعبَّدَا مُدَّة، وَصَحِبَ كُلاًّ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ الشَّيْخ بِأَصْحَابِهِ، فَأَقَامَ بِمسجد خَالِد بن الوَلِيْدِ الَّذِي تجاه قبته، وعبد الله إلى أَن مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَدْ سقت مِنْ أَخْبَاره فِي "تَارِيخنَا الكَبِيْر".
وَكَانَ وَرِعاً قَانِتاً، صَاحِب أَحْوَال وَمَقَامَات، وَلَمْ تَبْلُغْنِي أَخْبَارُه كَمَا ينبغي، وما عملته كان له اشتغال في العلم.
١ ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "٤/ ١٦٠".