سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦٤
٥٠٧٥- المستنجد بالله ١:
الخليفة أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بن المقتدِي العَبَّاسِيّ.
عَقَدَ لَهُ أَبُوْهُ بِوِلاَيَةِ العَهْد فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَعمره يَوْمَئِذٍ تِسْع وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
فَلَمَّا احْتضرَ المُقْتَفِي رَام طَائِفَة عزل المُسْتَنْجِد، وَبعثَت حَظِيَّةُ المُقْتَفِي أُمُّ عليّ إِلَى الأُمَرَاءِ تَعدِهُم وَتُمَنِّيهم ليُبَايعُوا ابْنهَا عَلِيّ بن المقتفي، قالوا: كَيْفَ هَذَا مَعَ وُجُوْد وَلِي العَهْد يُوْسُف ? قَالَتْ: أَنَا أَكفِيكمُوْهُ، وَهَيَّأَتْ جَوَارِي بِسكَاكين ليثبن عليه، فرأى خويدم يوسف الحَرَكَةَ، وَرَأَى بِيَدِ عَلِيّ وَأُمّه سَيْفَيْن، فَبَادر مذعوراً إِلَى سيِّده، وَبعثَت هِيَ إِلَى يُوْسُف: أَن احْضر مَوْت أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ. فَطَلبَ أُسْتَاذَ الدَّار، وَلَبِسَ درعاً، وَشهر سَيْفه، وَأَخَذَ مَعَهُ جَمَاعَة مِنَ الحوَاشِي، وَالفَرَّاشين، فَلَمَّا مرّ بِالجَوَارِي ضَرَبَ جَارِيَةً بِالسَّيْفِ جَرَحَهَا، وَتَهَارب الجَوَارِي، وَأَخَذَ أَخَاهُ وَأُمّه، فَحَبَسَهُمَا، وَأَبَاد الجَوَارِي تَغرِيقاً وَقَتلاً، وَتَمَكَّنَ. وَأُمّه كرجيَة اسْمهَا طَاوُوْس.
قَالَ الدُّبَيْثِيّ: كَانَ يَقُوْلُ الشّعر، وَنقشُ خَاتِمه: مَنْ أَحَبّ نَفْسه عَمل لَهَا.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حَكَى ابْن صَفِيَّة أَنَّ المُقْتَفِي رَأَى ابْنه يُوْسُف في الحر، فقال: أيش في
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "١٠/ ١٩٢-١٩٤"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ٣٨٦"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٢١٨-٢١٩".