سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٩
السنجبستي، العبادي:
٤٩٤٩- السنجبستي:
الشَّيْخُ المُسْنِدُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَّنْجَبَسْتِيُّ، شَيْخٌ عَالِمٌ صَالِحٌ.
سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ كُلاَر، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَقَارب التِّسْعِيْنَ.
رَوَى عَنْهُ: أبو سعد السمعاني وابنه عبد الرحيم.
مَاتَ بِنَيْسَابُوْرَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَنْجَبَسْتُ: مَنْزِلَةٌ مَعْرُوْفَة بَيْنَ نَيْسَابُوْرَ وَسَرَخْسَ، مِثْلُ قرية.
٤٩٥٠- العبادي ١:
الوَاعِظُ المَشْهُوْرُ المُطْربُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ، المُظَفَّرُ بنُ أَرْدَشِيْرَ المَرْوَزِيُّ العَبَّادِيُّ وَيُلَقَّبُ بِالأَمِيْرِ.
وَاعِظ بَاهِر، حُلْو الإِشَارَة، رَشِيق العبَارَة، إلَّا أَنَّهُ قَلِيْل الدِّيْنِ.
سَمِعَ مِنْ نَصْر اللهِ الخُشْنَامِيّ، وَعَبْد الغَفَّارِ الشيروِي، وَجَمَاعَة.
قَدِمَ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ مِنَ السُّلْطَان سَنْجَر سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، فَأَقَامَ ثَلاَثَة أَعْوَام يَعظ بِجَامِع القَصْر وَبِدَارِ السَّلطنَةِ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ المُقْتَفِي وَالكُبَرَاءُ، وَأَملَى بِجَامِعِ القَصْرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَحَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُكَرَّمِ.
وَكَانَ يُضْرَبُ حسن وَعظِه المَثَلُ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِثِقَةٍ، رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّهِ جَمَعهَا فِي إباحة شرب الخمر.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: لَهُ كَلِمَات جيدَة، وَكتبُوا عَنْهُ مِنْ وَعظِهِ مُجَلَّدَاتٍ، ذَهبَ لِيُصلِحَ بَيْنَ ملك وكبير، فَحصل لَهُ مِنْهُمَا مَالٌ كَثِيْر، وَمَاتَ بِعَسْكَر مُكْرَمٍ سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلاَة لَيْلَةَ حُضُوْرِهِ السَّمَاع، وَذَكَرَ لَيْلَةً مَنَاقِب عليّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنَّ الشَّمْس رُدَّت لَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الشَّمْس غَابَت بِالغَيمِ، فَعَمِلَ أَبيَاتاً وَهِيَ:
لاَ تَغْرُبِي يَا شَمْسُ حَتَّى يَنْتَهِي ... مَدْحِي لآلِ المُصْطَفَى وَلِنَجْلِهِ
وَاثْنِيْ عِنَانَكِ إِن أَردتِ ثَنَاءهُم ... أَنَسِيتِ إِذْ كان الوقوف لأجله
إن كان لِلمَوْلَى وُقُوفُكِ فَلْيكُنْ ... هَذَا الوُقُوْف لِخَيْلِهِ وَلرَجْلِهِ
قَالَ: فَطَلعت الشَّمْس مِنْ تَحْتَ الغَيمِ، فَلاَ يُدْرَى مَا رُمِي عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَمْوَالِ.
عاش ستًا وخمسين سنة، الله يسامحه.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "١٠/ ترجمة ٢٢٩"، واللباب لابن الأثير "٢/ ٣١٠"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ٣٠٣".