سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٧٢
٥٣٧٦- علي بن حمزة ١:
ابن علي بن طلحة بن علي، الشَّيْخُ الجَلِيْلُ أَبُو الحَسَنِ بنُ أَبِي الفُتُوْحِ، الكَاتِبُ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
وَسَمِعَ مِنْ هِبَةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ، وَوَلِيَ الحجَابَةَ بِبَابِ النّوْبِيِّ، وَكَانَ يَكتبُ خَطّاً بَدِيْعاً، وَسَكَنَ مصر.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَخَطِيْبُ مَرْدَا، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ وَكيلاً لِلمُسْترشدِ بِاللهِ.
مَاتَ عليٌّ فِي غرَّةِ شَعْبَان سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِمِصْرَ.
كَانَ أَبُوْهُ أَخَا المُسْترشدِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَبَلَّغَهُ أَعْلَى المَرَاتِبِ، وَبعدَهُ تَزَهَّدَ، وَلَزِمَ العِبَادَةَ، وَبَنَى مَدْرَسَةً لِلشَافِعِيَّةِ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ بيَانٍ الرَّزَّازُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وخمس مائة.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة "٦/ ١٨٤"، وشذرات الذهب "٤/ ٣٤٢".
تَرَسَّلَ لنُوْرِ الدِّيْنِ إِلَى الدِّيْوَانِ العَزِيْزِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مليحَ الوعظِ، لطيفَ الطَّبعِ، حلوَ الإِيرَادِ، كَثِيْرَ المَعَانِي، مُتَدَيِّناً، حَمِيْدَ السِّيرَةِ، ذَا مَنْزِلَةٍ رفِيعَةٍ، وَهُوَ سِبْطُ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ، مُعَظَّماً عِنْدَ صَلاَحِ الدِّيْنِ، وَهُوَ الَّذِي نَمَّ عَلَى الفَقِيْهِ عُمَارَةَ اليَمَنِيِّ وَأَصْحَابِهِ بِمَا كَانُوا عزمُوا عَلَيْهِ مِنْ قَلْبِ الدَّوْلَةِ، فَشنقَهُم صَلاَحُ الدِّيْنِ وَكَانَ صَلاَحُ الدِّيْنِ يُكَاتِبُهُ، وَيُحضِرُهُ مَجْلِسَهُ، وَكَذَلِكَ وَلدُهُ الملكُ العَزِيْزُ مِنْ بَعْدِهِ، وَكَانَ وَاعِظاً مُفَسِّراً، سَكَنَ مِصْرَ، وَكَانَ لَهُ جَاهٌ عَظِيْمٌ، وَحُرمَةٌ زَائِدَةٌ، وَكَانَ يَجرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّهَابِ الطُّوْسِيِّ العَجَائِبُ، لأَنَّه كَانَ حَنْبَليّاً، وَكَانَ الشِّهَابُ أَشعرِيّاً وَاعِظاً. جلسَ ابْنُ نُجَيَّةَ يَوْماً فِي جَامِعِ القرَافَةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ سقفٌ، فَعملَ الطُّوْسِيُّ فَصْلاً ذَكَرَ فِيْهِ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النَّحْلُ: ٢٦] . جَاءَ يَوْماً كلبٌ يَشقُّ الصُّفوفَ فِي مَجْلِسِ ابْنِ نُجَيَّةَ، فَقَالَ: هَذَا من هناك، وأشار إلى جهة الطوسي.
قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ السِّبْطُ: اقتنَى ابْنُ نُجَيَّةَ أَمْوَالاً عَظِيْمَةً، وَتنعَّمَ تَنعُّماً زَائِداً، بِحَيْثُ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِهِ عِشْرُوْنَ جَارِيَةً لِلْفِرَاشِ، تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ أَلفَ دِيْنَارٍ وَأَكْثَرَ، وَكَانَ يُعمَلُ لَهُ مِنَ الأَطعمَةِ مَا لاَ يُعمَلُ لِلمُلُوْكِ، أَعْطَاهُ الخُلَفَاءُ وَالمُلُوْكُ أَمْوَالاً جَزِيْلَةً. قَالَ: وَمَعَ هَذَا مَاتَ فَقيراً كفَّنَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ: مَاتَ فِي سَابعِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَتْ بَعْدَهُ زوجتُهُ فَاطِمَةُ بسنة.