سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٣٨
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَابْن النَّجَّار، وَجَمَاعَة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ صَالِحاً، زَاهِداً، كَثِيْر العِبَادَة، حسن السّمْت، عَلَى مِنْهَاج السَّلَف، كَأنَّ النُّوْر يَلوح عَلَى وَجهه، وَيَجد النَّاظر إِلَيْهِ رَوْحاً فِي نَفْسِهِ. مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَتْ أَسْمَاء بنت محمد ابن البزاز الدمشقية، وأختها آمنة والدة القاضي محيي الدين محمد بن الزَّكِيِّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَرَجِ ثَابِت بن مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيّ، وَدُلَف بن أَحْمَدَ بنِ قُوْفَا، وَطَرْخَان بن مَاضِي الشَّاغُوْرِيّ الَّذِي أَمّ بِالملك نُوْر الدين، وصاحب مصر الملك العزيز بن صَلاَحِ الدِّيْنِ، وَأَتَابك المَوْصِل مُجَاهِد الدِّيْنِ قَيْمَاز الرُّوْمِيّ الخَادِم، وَالفَيْلَسُوْف أَبُو الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيّ الحَفِيْد صَاحِب المُصَنَّفَات، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوْسِيّ، وَطَبِيْب الوَقْت أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زُهْرٍ الإِشْبِيْلِيّ، وَمُسْلِم بن عَلِيٍّ السِّيْحِيّ المَوْصِلِيّ، وَمَنْصُوْر بن أَبِي الحَسَنِ الطَّبَرِيّ الوَاعِظ، وَشَيْخ الشَّافِعِيَّة جَمَال الدِّيْنِ يَحْيَى بن عَلِيِّ بنِ فضلان البغدادي، ويعقوب صاحب المغرب.
٥٣٥٠- خوارزمشاه ١:
السُّلْطَانُ عَلاَءُ الدِّيْنِ، تَكش بنُ أَرْسَلاَنُ بنُ آتسز بن مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: هُوَ مِنْ وَلد طَاهِر بن الحُسَيْنِ الأَمِيْر. قَالَ: وَكَانَ جَوَاداً شُجَاعاً، تَملّك الدُّنْيَا مِنَ السّند وَالهِنْد وَمَا وَرَاء النَّهْر إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ، فَإِنَّهُ كَانَ نُوَّابه فِي حُلْوَان، وَكَانَ جُنْده مائَة أَلْف، هزم مَمْلُوْكُه عَسْكَر الخَلِيْفَة، وَأَزَال هُوَ دَوْلَة السّلاجقَة، وَكَانَ حَاذِقاً بِلعب العُوْد. هَمّ بِهِ باطنِيّ، فَأرعد، فَأَخَذَهُ، وَقرّره، فَأَقرّ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ يُباشر الحَرْب بِنَفْسِهِ، وَذَهَبت عينه بِسهْم. عزم عَلَى قصد بَغْدَاد، وَوصل دِهِسْتَان، فَمَاتَ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنه مُحَمَّد، وَلُقّب عَلاَء الدِّيْنِ بِلَقَبِهِ.
قَالَ لَنَا ابْن البُزُوْرِيّ: كَانَ تَكش عِنْدَهُ آدَاب وَمَعْرِفَة بِمَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ. بَنَى مَدْرَسَة بِخُوَارِزْم، وَلَهُ المقامَات المَشْهُوْرَة. حَارب طُغْرِيْلَ، وَقتله، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْن القَصَّابِ الوَزِيْر، فَكَانَ قَدْ نَفّذ إِلَيْهِ تَشرِيفاً مِنَ الدِّيْوَان، فَرَدَّهُ، ثُمَّ نَدم، وَاعتذر، وَبُعِثَ إِلَيْهِ بتشرِيف، فَلبِسَه.
مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وتسعين بشهر ستانة، فحمله ولده محمد، فدفنه بمدرسته بخوارزم. وقيل: مات بالخوانيق.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ١٥٩"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٣٢٤".