سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٩٨
بِنَصِيْبِيْن، وَوَلاَّهُ نُوْر الدِّيْنِ القَضَاء، ثُمَّ اسْتَوْزَره. وَرَدَ رَسُوْلاً، فَقِيْلَ إِنَّهُ كتب قِصَّة عَلَيْهَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الرَّسُول، فَكَتَبَ المُقْتَفِي: -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ سِبْط ابْنِ الجَوْزِيِّ: لمَا جَاءَ الشَّيْخ أَحْمَد بن قُدَامَةَ والد الشَّيْخ أَبِي عُمَرَ إِلَى دِمَشْقَ، خَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو الفَضْلِ، وَمَعَهُ أَلف دِيْنَار، فَعَرضهَا عَلَيْهِ، فَأَبَى، فَاشْتَرَى بِهَا الهَامَةَ، وَوقفهَا عَلَى المقَادسَة.
قَالَ: وَقَدِمَ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ سَنَة سَبْعِيْنَ، فَأَخَذَ دِمَشْق، وَنَزَلَ بِدَارِ العَقِيْقِيّ، ثُمَّ إِنَّهُ مَشَى إِلَى دَار القَاضِي كَمَال الدِّيْنِ، فَانزعج، وَأَسرع لِتلقيه، فَدَخَلَ السُّلْطَان، وَبَاسطه، وَقَالَ: طِبْ نَفْساً، فَالأَمْر أَمرك، وَالبَلَد بَلَدك.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ كَمَال الدِّيْنِ، رثَاهُ وَلده مُحْيِي الدِّيْنِ بقصيدَة أَوَّلُهَا -وَكَانَ بِحَلَبَ:
أَلِمُّوا بسَفْحَيْ قَاسِيُوْنَ وَسَلِّمُوا ... عَلَى جدثٍ بَادِي السَّنَا وَترَحَّمُوا
وَأَدُّوا إِلَيْهِ عَنْ كئيبٍ تحيَّةً ... مُكلِّفُكُم إِهدَاءهَا القَلْبُ وَالفمُ
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَادس المُحَرَّم سَنَة اثْنَتَيْنِ وسبعين وخمس مائة.
٥١٩١- ابنه ١:
وَمَاتَ ابْنه: قَاضِي القُضَاةِ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدٌ سنة ست وثمانين.
وكان من تلامذة أبي منصور بن الرَّزَّازِ.
وَوَلِيَ قَضَاءَ حلب، ثُمَّ المَوْصِل، وَدرّس بِنظامِيتهَا، وَتَمَكَّنَ مِنْ صَاحِبهَا مَسْعُوْد جِدّاً.
وَكَانَ سَرِيّاً عَالِماً أَديباً جَوَاداً، بَذَلَ بِبَغْدَادَ لفُقَهَائِهَا نَوْبَةً عَشْرَة آلاَف دِيْنَار، وَرُبَّمَا أدَى عَنِ الغرِيْم الدِّينَار وَالدِّيْنَارَيْن.
وَلَهُ فِي جَرَادَةٍ:
لَهَا فَخِذَا بكرٍ وَسَاقَا نعامةٍ ... وَقَادِمَتَا نسرٍ وَجُؤجُؤُ ضَيْغَمِ
حَبَتْهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْناً وَأَنْعَمَتْ ... عَلَيْهَا جياد الخيل بالرّأس والفم
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٤/ ترجمة ٥٩٩".