سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣٨
٥١٤٢- حفده ١:
الشَّيْخُ الفَقِيْهُ العَلاَّمَة الوَاعِظ الإِمَام، مَجْدُ الدِّيْنِ، أبو منصور، محمد ابن أَسْعَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الطُّوْسِيُّ العَطَّارِيُّ الشَّافِعِيُّ حَفَدَه.
تَفقه بِمَرْوَ عَلَى الإِمَامِ أَبِي بكر محمد بن منصور السمعاني، وبطوس عَلَى أَبِي حَامِد الغَزَّالِيّ، وَبِمَرْوَ الرُّوْذِ عَلَى مُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحُسَيْن بن مَسْعُوْدٍ البغوي وسمع منه كتابيه معالم التنزيل وشرح السُّنَّة وَكتبهُمَا، وَاشْتَغَل بِبُخَارَى عَلَى العَلاَّمَة بُرْهَان الدِّيْنِ عَبْد العَزِيْزِ بنِ مَازَةَ الحَنَفِيّ.
وَقَدِمَ أَذْرَبِيْجَان وَالجَزِيْرَة، وَوعظ، وَنفق سوقه، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ لحسن تَذْكِيره، وَلاَ أَعْلَم لِمَ لقب بِحَفَدَه.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَرْوَ وَنَيْسَابُوْر، وَكَانَ فَقِيْهاً وَاعِظاً شَاطراً جلداً فَصِيْحاً، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الغَفَّارِ الشِّيْرَوِيّ، وَالحَافِظِ أَبِي الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيِّ، وَنَاصرِ بنِ أَحْمَدَ العيَاضِي.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَشَمْس الدِّيْنِ عَبْد الغَفُوْرِ بن بدل التِّبْرِيْزِيّ البُزُوْرِيّ، وَأَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَالقَاضِي بَهَاءُ الدِّيْنِ يُوْسُف بن شَدَّادٍ، وَأَبُو المَجْدِ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ القَزْوِيْنِيّ.
مَوْلِده سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ بِتِبْرِيْزَ فِي رَبِيْعٍ الآخر سنة إحدى وسبعين وخمس مائة.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "١٠/ ترجمة ٣٦٨"، ووفيات الأعين لابن خلكان "٤/ ترجمة ٥٦٩" وتذكرة الحفاظ "٤/ ١٣٣٣-١٣٣٤"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ٧٧"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٢٤٠".
وَحَكَى لِي تَاج الدِّيْنِ قَالَ: مَا تَبسَّم نُوْر الدِّيْنِ إلَّا نَادراً، حَكَى لِي جَمَاعَة مِنَ المُحَدِّثِيْنَ أَنَّهُم قَرَؤُوا عَلَيْهِ حَدِيْث التَّبَسُّمِ، فقالوا له: تبسم، قال: لا أتبسم مِنْ غَيْرِ عجب.
قُلْتُ: الخَبَر لَيْسَ بصَحِيْح، وَلَكِنَّ التَّبَسُّم مُسْتَحَبٌّ، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةٌ" [١]، وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ: مَا حَجَبنِي رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنْذُ أَسلمتُ، وَلاَ رَآنِي إلَّا تَبسَّم[٢].
وَقَبْرُ نُوْر الدِّيْنِ بِتُربته عِنْد بَابِ الخَوَّاصينَ يُزَار.
وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْملك الصَّالِحُ أَشْهُراً، وَسلَّم دِمَشْق إِلَى السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ، وَتَحَوَّلَ إِلَى حَلَبَ، فَدَامَ صَاحِبُهَا تِسْع سِنِيْنَ، وَمَاتَ بِالقُوْلَنْجِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ شَابّاً دَيِّناً رَحِمَهُ اللهُ.
[١] صحيح لغيره: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" "٨٩١"، والترمذي "١٩٥٦" من طريق عكرمة بن عمار قال حدثني أبو زميل، عن مالك بنمرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته مرثد والد مالك لم يوثقه غير ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل. وقال الذهبي: ليس بمعروف ما روى عنه سوى ولده مالك.
وللحديث طريق أخرى عند أحمد "٥/ ١٦٨" وإسناده صحيح، وله شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك يوجه طلق" أخرجه مسلم "٢٦٢٦".
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٠٣٥"، ومسلم "٢٤٧٥" من حديث جرير بن عبد الله بن قال: ما حجبني النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنْذُ أَسلمتُ، وَلاَ رآني إلا تبسم في وجهي".