سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٨٥
٢٢٧٨- الخَصَّاف ١:
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ مُهَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنَفِيُّ، المُحَدِّثُ.
حَدَّثَ عَنْ: وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي عَامِرٍ العَقَدِيِّ، وَالوَاقِدِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ عَاصِمٍ، وَعَارِمٍ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَالقَعْنَبِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيْخِهِ".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: كَانَ فَاضِلاً، صَالِحاً فَارِضاً، حَاسِباً، عَالِماً بِالرَّأْيِ، مُقَدَّماً عِنْدَ المُهْتَدِي بِاللهِ، حَتَّى قَالَ النَّاسُ: هُوَ ذَا يُحْيي دَوْلَةَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ وَيُقَدِّمُ الجَهْمِيَّةَ.
صَنَّفَ للمُهْتَدِي كِتَابَ: "الخَرَاجِ" فَلَمَّا قُتِلَ المُهْتَدِي، نُهِبَتْ دار الخصاف، وذهبت بعض كتبه.
صَنَّفَ كِتَابَ "الحِيَلِ" وَكِتَابَ "الشُّرُوطِ الكَبِيْرِ" ثُمَّ اخْتَصَرَهُ، وَ"الرَّضَاع"، وَ"أَدَب القَاضِي"، وَ"العَصِيْر وَأَحْكَامهِ"، وَ"أَحْكَام الوُقُوْفِ"، وَ"ذَرْع الكَعْبَةِ وَالمَسْجَدِ وَالقَبْرِ".
وَيُذْكَرُ عَنْهُ زُهْدٌ وَوَرَعٌ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَنْعَتِهِ رَحِمَهُ اللهُ، وَقَلَّ مَا رَوَى وَكَانَ قَدْ قَارَبَ الثَّمَانِيْنَ.
مات ببغداد سنة أحدى وستين ومائتين.
١ ترجمته في الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "٧/ ٢٦٦".
٢٢٧٩- ابن المُدَبِّر ١:
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُدَبِّرِ الضَّبِّيُّ.
أَحَدُ البُلَغَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، وَزَرَ لِلمُعْتَمِدِ، وَهُوَ أَخُو أَحْمَدَ بنِ المُدَبِّرِ، وَمُحَمَّدٍ.
حَكَى عَنْهُ: عَلِيٌّ الأَخْفشُ وَجَعْفَرُ بنُ قُدَامَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الصُّوْلِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُتَّابِ التَّرَسُّلِ يُقَارِبُهُ في فنه، وتوسعه ولم يزل عالي المَكَانَةِ إِلَى أَنْ نُدِبَ إِلَى الوِزَارَةِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ فَاسْتُعفِيَ لِكَثْرَةِ المُطَالَبَةِ بِالمَالِ.
وَكَانَ وَافِرَ الحِشْمَةِ كَثِيْرَ البَذْلِ، وَفِيْهِ يقول أبو هفان:
يابن المُدَبِّرِ أَنْتَ عَلَّمْتَ الوَرَى ... بَذْلَ النَّوَالِ وَهُمْ بِهِ بُخَلاَءُ
لَوْ كَانَ مِثْلَكَ فِي البَرِيَّةِ وَاحِدٌ ... فِي الجُوْدِ لَمْ يَكُ فِيهِمُ فَقُرَاءُ
وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ فِي "تَارِيْخِ" ابْنِ النَّجَّارِ.
مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَاتَ أَخُوْهُ أَحْمَدُ بنُ المُدَبِّرِ، أَبُو الحَسَنِ الكَاتِبُ السَّامَرِّيُّ سنة سَبْعِيْنَ قَبْلَهُ. وَكَانَ وَلِيَ مسَاحَةَ الشَّامِ لِلمُتَوَكِّلِ، وَكَانَ بَلِيْغاً مُتَرَسِّلاً صَاحِبَ فُنُوْنٍ يَصْلُحُ لِلقْضَاءِ وَلِلبُحْتُرِيِّ فِيْهِ مَدَائِحُ.
ثُمَّ وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ مَعَ دِمَشْقَ. ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ طُولُوْنَ، وَسَجَنَهُ وَعَذَّبَهُ ثُمَّ طَلَبَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ: أَخَذَكَ اللهُ مِنْ مَأْمَنِكَ يَا عَدُوَّ اللهِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَقِيْلَ: بَلْ هَلَكَ فِي السِّجْنِ.
وَلإِبْرَاهِيْمَ أَخْبَارٌ مَعَ عُرَيْبٍ المُغَنِّيَةِ، فِي تَعَشُّقِهِ لَهَا وَأَنَّهَا بَعْدَ أَنْ عَجَزَتْ زَارَتْهُ يَوْماً فِي جَوَارِيهَا فَوَصَلَهَا بِنَحْوٍ مِنْ ألفي دينار ذلك اليوم.
١ ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "٢٢/ ١٥١"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "١/ ٢٢٦"، وفوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "١/ ٤٥"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "٦/ ١٠٧".