سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٧٨
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُكَّرَةَ القَاضِي: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ جَامعٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ مَحْبُوبَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى ابْنِ دَاوُدَ، وَمَا عُرِفَ مَعْشُوقٌ يُنْفِقُ عَلَى عَاشِقِهِ سِوَاهُ وَمِنْ شِعْرِهِ:
حَمَلْتُ جِبَالَ الحُبِّ فِيْكَ وَإِنَّنِي ... لأعجز عن جمل القَمِيْصِ وَأَضْعُفُ
وَمَا الحُبُّ مِنْ حُسْنٍ وَلاَ مِنْ سَمَاحَةٍ ... وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ بِهِ الرُّوْحُ تَكْلَفُ
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرَفَةَ نِفْطَوَيْه: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ فِي مَرَضِهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: حُبُّ مَنْ تَعْلَمُ أَوْرَثَنِي مَا ترى. فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ قَالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: النَّظَرُ وَهُوَ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى وَالثَّانِي: اللَّذَّةُ المَحْظُورَةُ، وَمَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ قَالَ: "مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ وَصَبَرَ غَفَرَ الله لَهُ وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ"[١]. ثُمَّ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:
انْظُرْ إِلَى السِّحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي٢
وَانْظُرْ إِلَى شَعَرَاتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ ... كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجِ
قَالَ نِفْطَوَيْه: وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّانِي.
رَوَاهَا جَمَاعَةٌ عَنْ نِفْطَوَيْه.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثاً سَمِعْتُهُ مِنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ فَذَكَرَ الحَدِيْثَ المَذْكُوْرَ فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَغَزَوْتُ سُويداً فِي هذا الحديث.
[١] موضوع: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" "٥/ ١٥٦، ٢٦٢"، "٦/ ٥٠-٥١"، "١٣/ ١٨٤" من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً.
قلت: إسناده ضعيف فيه علتان: الأولى: ضعف أبي يحيى القتات، واسمه زاذان، وقيل غير ذلك قال الحافظ في "التقريب": لين الحديث. الثانية: ضعف سويد بن سعيد، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول". قال ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" "٤/ ٢٧٥"، ولا تغتر بالحديث الموضوع ... فإن هذا الحديث لا يصح عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شروط في حصولها ... راجع كلامه لزامًا فإنه مفيد جدًّا.
٢ الدَّعَج: شدة سواد العين في شدة بياضها. والساجي: الساكن.