سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٠
وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ: أَخذ زكْرَوَيْه القِرْمِطي رَكْبَ العِرَاق، وَكُنَّ نسَاء العَرب يُجْهِزْنَ عَلَى الجرحَى فيُقَال: قَتلُوا عِشْرِيْنَ أَلْفاً وَأَخَذُوا مَا قيمتُه أَلْفَا أَلفِ دِيْنَار وَوقع النَّوح فِي الْمدن، وَجَهَّزَ المكتفِي جيشاً لِحَرْبِهِ فَلاَ تسأَل مَا فَعَلَ هَذَا الكَلْبُ بِالوَفْد ثُمَّ التَقَوا فَقُتل عَامَّةُ أَصْحَاب زَكْرَوَيْه، وَأُسِرَ هُوَ وَعِدَّة ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحه وَأُحْرِقَ هُوَ وَجَمَاعَة.
وفِي سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ: كَانَ الفِدَاء بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ، وَالرُّوْم فَافْتُكَّ نَحْو ثَلاَثَة آلاَف نَفَر.
وَمَاتَ المكتفِي شَابّاً فِي سَابع ذِي القعدة من السنة.
ذكر أبو منصورالثعالبي قَالَ: حَكَى إِبْرَاهِيْم بن نُوْح أَنَّ المكتفِي خَلَّف مِنَ الذَّهب مائَة أَلْف أَلف دِيْنَار، هَكَذَا قَالَ وَهُوَ بعيد جِدّاً قَالَ: وَخَلَّفَ ثَلاَثَة وَسِتِّيْنَ أَلْفَ ثَوْب وَبُوْيِع بَعْدَهُ أَخُوْهُ الْمُقْتَدر.
وَاسم أُمّ المكتفِي: جنجق التُّرْكية.
مَاتَ فِي ثَالث عشر ذِي القَعْدَةِ، وَعَاشَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ سنَةً وَأَشهراً.
وَخلَّف مِنَ الأَولاَد: مُحَمَّداً وجعفرًا والفضل وعبد الله وعبد الملك وعبد الصمد وَمُوْسَى وَعِيْسَى.
وَمَاتَ وَزيره القَاسِم بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ وَهْب فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ فَوَزَرَ لَهُ العباس بن الحسن.
وَكَانَ عَلَى شُرْطَته مُؤْنس، وَالوَاثقي ثُمَّ سُوسن مَوْلاَهُ وَحَاجِبه وَعَلَى قَضَاء بَغْدَاد يُوْسُف بن يعقوب القاضي، وابنه محمد وأبو خازم عبد الحميد، وعبد الله بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ بَعْد أَبِي خازم.
٢٤٤٨- ثابت بن قُرَّة ١:
الصابئ الشَّقي الحَرَّانِيّ فيلسوفُ عصره.
كَانَ صَيْرَفِياً، فصحِبَ ابْنَ شَاكِر، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذكَاءً فَبَرَعَ فِي عِلم الأَوَائِل وَصَارَ مُنَجِّمَ المُعْتَضِد فَكَانَ يَجلسُ مَعَ الخَلِيْفَةِ، وَوَزِيْرُه وَاقفٌ وَنَال مِنَ الرِّئاسَة، وَالأَمْوَال فُنوناً.
قَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَة: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يمَاثلُه فِي الطِّبّ وَجَمِيْعِ الفلسفَة.
وَتَصَانِيْفُه فَائِقَةٌ أَقطَعَه المعتضدُ ضِيَاعاً جليلة.
من تَلاَمِذته: عِيْسَى بن أَسِيد النَّصْرَانِيّ المَشْهُوْر.
قُلْتُ: كَانَ عجباً فِي الرِّيَاضي إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيْم رَأْسَ الأَطباء، وَكَذَلِكَ حفيدُه، ثَابِت بن سِنَانٍ الطَّبِيْب صَاحِب "التَّارِيْخ" المَشْهُوْر مَاتُوا عَلَى ضَلاَلهُم وَلهُم عَقِب صَائِبَة فَابْن قُرَّة هُوَ أَصل رِئاسَة الصَّابِئَة المتجددَة بالعراق فتنبه الأمر.
مات سنة ثمان وثمانين ومائتين.
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "١/ ترجمة ١٢٨"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ١٩٦".