سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٩
فَقَالَ: أَحْضِرِ الكُتُبَ الَّتِي مَعَكَ وَاصدُقْنِي، فَأَنْتَ صاحب خبر هاتوا السياط، فأقر فقال بَعْضُ الأُمَرَاء: هَذَا السِّحْرُ؟ فَقَالَ: لاَ وَلَكِنْ قِيَاسٌ صَحِيْحٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي العَجَائِزِ، وَغَيْرُهُ: وَقَعَ حَرِيْقٌ بِدِمَشْقَ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ ابْنُ طُولُوْنَ، وَمَعَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ كَاتِبُهُ فَقَالَ أَحْمَدُ لأَبِي زُرْعَةَ: مَا اسْمُ هَذَا المَكَان قَالَ: خُطُّ كَنِيْسَةِ مَرْيَمَ فَقَالَ الوَاسِطِيُّ: وَلمَرْيَمَ كَنِيْسَة قَالَ: بَنَوْهَا بِاسْمِهَا فَقَالَ ابْنُ طُولُوْنَ: مَالَكَ، وَللاعتِرَاضِ عَلَى الشَّيْخِ ثُمَّ أَمَرَ بِسَبْعِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ مِنْ مَالِهِ لأَهْلِ الحَرِيْقِ فَأُعْطُوا، وَفَضَلَ مِنَ الذَّهَبِ وَأَمَرَ بِمَالٍ عَظِيْمٍ فَفُرِّقَ فِي فُقَرَاءِ الغُوْطَةِ، وَالبَلَدِ فَأَقَلُّ مَن أُعْطِيَ دِيْنَارٌ.
عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المَادَرَائِي قَالَ: كُنْتُ أَجْتَازُ بِقَبْرِ ابْنِ طُولُوْنَ فَأَرَى شَيْخاً مُلاَزِماً لَهُ ثُمَّ لَمْ أَرَهُ مُدَّةً ثُمَّ رَأَيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَيَادٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَهُ بِالتِّلاَوَةِ قَالَ: فَرَأَيتُهُ فِي النَّوْمِ يَقُوْلُ: أُحِبُّ أَنْ لاَ تَقْرَأَ عِنْدِي فَمَا تَمُرُّ بِي آيَةٌ إلَّا قُرِّعْتُ بِهَا، وَيُقَالُ لِي: أَمَا سَمِعْتَ هَذِهِ؟
تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بِمِصْرَ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ خُمَارَوَيْه ثُمَّ جَيْشُ بنُ خُمَارَوَيْه ثُمَّ أَخُوْهُ هَارُوْنَ.
٢٢٧٠- أَحْمَدُ الخُجُسْتَاني ١:
جَبَّارٌ عَنِيْدٌ ظَالِمٌ مُتَمَرِّدٌ خَرَجَ عن طاعة صاحب خرسان، يعقوب الصَّفَّارِ وَتَمَلَّكَ نَيْسَابُوْرَ، وَغَيْرَهَا وَأَظْهَرَ الاَنْتِمَاءَ إِلَى الطَّاهِرِيَّةِ، وَجَعَلَ رَافِعَ بنَ هَرْثمَةَ أَتَابِكَهُ وَجَرَتْ لَهُ مَلاَحِمُ، وَظَفِرَ بيَحْيَى بنِ الذُّهْلِيِّ شَيْخِ نَيْسَابُوْرَ فَقَتَلَهُ وَعَتَا ثُمَّ ذَبَحَهُ مَمْلُوَكَانِ لَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ.
تَمَلَّكَ سَبْعَ سِنِيْنَ.
وَمِنْ جَوْرِهِ: أَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَى نَيْسَابُوْرَ نَصَبَ رُمْحاً وَأَلزَمَهُم أَنْ يَزِنُوا مِنَ الدَّرَاهِمِ مَا يُغَطِي رَأْسَ الرُّمْحِ فَأَفْقَرَ الخَلْقَ وَعَذَّبَهُم.
١ ترجمته في العبر "٢/ ٣٣-٣٦"، واللباب لابن الأثير "١/ ٤٢٤"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "٧/ ٨٠-٨١".