سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لا نورث ما تركنا صَدَقَةٌ" [١].
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، جَمِيْعاً عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ عَنْ صَالِح، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى الحِمْصِيِّ، عَنْ مَحْبوبِ بنِ مُوْسَى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِن عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا أَصحُّ، وَالآخرُ فمَحْفُوْظٌ، وَإِنْ كَانَ أَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصبحيُّ فِيْهِ لِينٌ، وَكَذَلِكَ ابْنُهُ تُكُلِّمَ فِيْهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ "الصَّحِيْحَيْنِ"، وَبَاقِي الإِسْنَادِ ثِقَاتٌ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا هذا الخبري، فإنه تكلم في معتقده.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مِنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَابْنَهُ يَحْيَى اخْتَلَفَا فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ أَحَدهُمَا لِلآخَرِ: اجعلْ بَيْنَنَا حَكَماً، فَرَضِيَا بِابْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَضَى ليَحْيَى عَلَى أَبِيْهِ. ثُمَّ قَالَ المُزَكِّيُّ: كَانَ يَحْيَى لَهُ مَوْضِعٌ مِنَ العِلْمِ، وَالحَدِيْثِ سَمِعَ مِنَ العَيْشِيِّ وَنَحْوِهِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: كَانَ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ أَخرَجَهُ الغزَاةُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَأَصْحَاب الرَّأْيِ، وَأَركبوهُ دَابَّةً، وَأَلبسوهُ سيفاً -قَالَ المُزَكِّيُّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ سَيْفَ خَشَبٍ- وَقَاتَلُوا: سُلْطَانَ نَيْسَابُوْرَ، يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، خَارِجِيٌّ غَلَبَ عَلَى البلدِ، وَكَانَ ظَالِماً غَاشماً، وَكَانَ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُم مُجْتَمِعينَ عَلَيْهِ مَعَ يَحْيَى، فَكَانَتِ الدَّبَرَةُ عَلَى العَامَّةِ، وَهَرَبَ يَحْيَى إِلَى رُسْتَاق، يُقَالُ لَهُ: بُسْت، فدُلَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَجِيءَ بِهِ، فَيُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ مَنْ كَانَ مَعَ يَحْيَى مِنَ الرُّؤَسَاءِ، انْقَلَبُوا عَلَيْهِ لَمَّا وَاقَفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: أَلم أُحْسِنْ إِلَيْك? أَلم أَفعلْ أَلم أَفعلْ? وَكَانَ يَحْيَى فَوْقَ جَمِيْعِ أَهْلِ البلدِ. فَقَالَ: أُكْرِهْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ. قَالَ: فردَّ عَلَيْهِ الجَمَاعَةُ، أو مَنْ حضَرَ مِنْهُم، وَقَالُوا: لَيْسَ كَمَا قَالَ. فَأَخَذَهُ أَحْمَدُ فَقَتَلَهُ.
يُقَالُ: إِنَّهُ بنَى عَلَيْهِ. قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَمرَ بجرِّ خُصْيَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَمِ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ حَيْكَانَ، لا رحم الله قاتله.
[١] صحيح: أخرجه عبد الرزاق "٩٧٧٤"، وأحمد "١/ ٤ و٦-٧"، والمروزي في "مسند أبي بكر" "٣٦"، وابن سعد "٢/ ٣١٥"، وأبو يعلى "٤٣"، والبيهقي "٧/ ٦٥"، والبغوي "١/ ٢٧٤١" من طريق عن ابن شهاب، أخبرني مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بن الخطاب.
وأخرجه مالك "٢/ ٩٩٣"، ومن طريقه أخرجه أحمد "٦/ ٢٦٢"، وابن سعد "٢/ ٣١٤"، والبخاري "٦٧٣٠" ومسلم "١٧٥٨"، وأبو داود "٢٩٧٦"، والبيهقي "٦/ ٣٠١"، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عن عائشة، به. وأخرجه أحمد "٦/ ١٤٥"، واسن سعد "٢/ ٣١٤"، والبخاري "٤٠٣٤" و"٦٧٢٧"، وأبو داود "٢٩٧٧"، والبيهقي "٦/ ٣٠٢" من طرق عن ابن شهاب، به.