تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٤
وَقَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ؟ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَدْخَلَنِي عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ كَأَنَّ على رؤوسهم الطير فجلست فقال: أشهد أن ألي بن أبي تالب والهسن والهسين١ وَالْمُخْتَارَ يُبْعَثُونَ قَبْلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَمْلَآنِ الأَرْضِ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا. قِيلَ: كَمْ يَمْكُثُونَ فِي الْعَدْلِ سَنَةً؟ قَالَ: أَيْشِ سَنَةٍ وَأيْشُ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَيْشِ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ؛ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا وَائِلٍ فَحَدَّثْتُهُ.
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: كَانَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ذَا نُسُكٍ وَأَدَبٍ، وَكَانَ لَهُ فَصَاحَةٌ وَصَوْتٌ حَسَنٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ عَاصِمٌ رَجُلا صَالِحًا وَبَهْدَلَةُ أَبُوهُ.
وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِحَافِظٍ.
قُلْتُ: رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ وَيُصَحِّحُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ. فَأَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَثَبْتٌ إِمَامٌ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَحَسَنُ الْحَدِيثِ.
١٦٤- عَاصِمُ بْنُ أَبِي الصَّبَّاحِ الْجَحْدَرِيُّ الْبَصْرِيُّ٢.
المقريء الْمُفَسِّرُ.
قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ وَنَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ وَقَدْ قَرَأَ سُلَيْمَانُ شَيْخَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَسَمِعَ عَاصِمٌ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ؛ قَرَأَ عَلَيْهِ هَارُونُ بْنُ مُوسَى وَالْمُعَلَّى بْنُ عِيسَى وَسَلامُ أَبُو الْمُنْذِرِ؛ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي قِلابَةَ الْجَرْمِيِّ؛ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ سنة ثمان وعشرين ومائة.
١ ومقصوده: "أَشْهَدُ أَنَّ عليّ بْن أَبِي طَالِب والحَسَن والحسين ... ".
٢ التاريخ الكبير "٦/ ٤٨٦".