تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧٣
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ قَلْبِي قَسْوَةً غَدَوْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَانَ كَأَنَّهُ ثَكْلَى١.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: كَيْفَ هَذَا - قال: ازْهَدْ٢ فِي الدُّنْيَا.
وَعَنْهُ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ وجد عشاء ولم غَدَاءً وَوَجَدَ غَدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَسَّمَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلْتَ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ! قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِي بِهَا رَقِيقًا فَأَعْتِقْهُمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَقَلْبُكَ السَّاعَةُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَوْ كَانَ لِلذُّنُوبِ رِيحٌ مَا جَلَسَ أَحَدٌ إِلَيَّ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ التُّرْكَ وَهَالَهُ أَمْرَهُمْ سَأَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَقِيلَ: هو ذاك فِي الْمَيْمَنَةِ يُبَصْبِصُ٣ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ قَالَ: تِلْكَ الإِصْبَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ٤ وَشَابٍّ طَرِيرٍ٥.
وَقَالَ حَزْمُ الْقُطَعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: يَا إِخْوَتَاهُ تَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِيَ اللَّهُ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُوَ عَنِّي.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَبِيرُ عبادة وكان يلبس قميصًا بصريًا وساجًا٦.
١ يعني: أفقدني حياتي.
٢ ازهد في الدنيا: يعني أعرض عنها ولا تكن راغبا فيها، راضيا بها.
لأن الزهد: هو الزهادة: وهي خلاف الرغبة في الشيء، والرضا باليسير. مما يتيقن حله، وترك الزائد على ذلك لله تعالى.
٣ يعني يحرك بإصبعه نحو السماء.
٤ شهر السيف: يعني سله من غمده، ورفعه.
٥ شاب طاير: يعني ذو المنظر والرواء والهيئة الحسنة.
٦ الساج: هو الطيلسان.