تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣٦
وَقَدْ أَجَازَ الْكُمَيْتُ أَمِيرَ خُرَاسَانَ أَبَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ عَلَى أَبْيَاتٍ بِخَمْسِينَ أَلْفًا.
وَعَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَا جَمَعَ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِ وَمَنَاقِبِهَا وَمَعْرِفَةِ أَنْسَابِهَا مَا جَمَعَ الْكُمَيْتُ، فَمَنْ صَحَّحَ الْكُمَيْتُ نَسَبَهُ صَحَّ وَمَنْ طَعَنَ فِيهِ وَهَنَ١.
قَالَ الْمُبَرِّدُ: وَقَفَ الْكُمَيْتُ وَهُوَ صَبِيٌّ عَلَى الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ يُنْشِدُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا غُلامُ أَيَسُرُّكَ أَنِّي أَبُوكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَبِي فَلا أُرِيدُ بِهِ بَدَلا وَلَكِنْ يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ أُمِّي، فَحُصِرَ الْفَرَزْدَقُ وَقَالَ: مَا مَرَّ بِي مِثْلَهَا.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْكُمَيْتَ وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
"حرف الْمِيمِ":
٢٨٩- مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ٢ -٤- الزَّاهِدُ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الأَعْلامِ. يُقَالُ إِنَّ أَبَاهُ مِنْ سَبْيِ سِجِسْتَانَ.
وَوَلاؤُهُ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ.
رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَهَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ: لَهُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
فَنَاهِيكَ بِتَوْثِيقِ النَّسَائِيِّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ سَلْمِ الْخَوَّاصِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: خَرَجَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ
١ وهن: يعني ضعف في الأمر والعمل والبدن.
٢ التاريخ الكبير "٧/ ٣٠٩"، والصغير "١/ ٣١٦".