تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧١
الذي أطعمكموه قادر، فدعوا اللَّهَ فَسَارُوا قَلِيلا فَوَجَدُوا فِرْقَ عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَزَلُوا وَأَكَلُوا الْجُبْنَ وَالْعَسَلَ.
وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "مُجَابِي الدَّعْوَةِ" عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ١.
وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ قَالَ: اسْتَوْدَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَدِيعَةً فَاحْتَاجَ فَأَنْفَقَهَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَطَلَبَهَا فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا فَقَالَ: يَا سَادَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَيَا كَابِسَ الأَرْضِ عَلَى الْمَاءِ وَيَا وَاحِدًا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَيَا وَاحِدًا بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ يَكُونُ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي، فَسَمِعَ قَائِلا يَقُولُ: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْ أَمَانَتِكَ وَأَقْصِرْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي٢.
وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: إِنَّ رُؤْيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَتَنْفَعُنِي فِي دِينِي.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصَّالِحُونَ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَافِظٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ عَائِشَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ.
وَقَالَ عَمْرٌو النَّاقِدُ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: أَتَأْذَنُونَ؟ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مَتِينَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَرَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ.
أُنْبِئْتُ عَنِ اللبان أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الأُنَيْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَذْكُرْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ بَكَى فَكَثُرَ بُكَاؤُهُ حَتَّى فَزِعَ لَهُ أَهْلُهُ وَسَأَلُوهُ فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمْ وَتَمَادَى فِي الْبُكَاءِ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ حَازِمٍ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ قَالَ: مَرَّتْ بِي آيَةٌ، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى
١ أورده في مجابو الدعوة ابن أبي الدنيا "ص/ ٩٩ برقم [٦٧] "، وأبو نعيم في الحلية "٣/ ١٥١"، والذهبي في السير "٦/ ١٦٠".
٢ طبقات ابن سعد بنحوه "٥/ ٣٥٩".