تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٥٦
ابْنِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ ابْنِهِ الآخَرُ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
وَشَهِدَ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ، وَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَغَزَا الْمَغْرِبَ، وَلَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُورَةٌ، وَكَانَ فَارِسَ قُرَيشٍ فِي زَمَانِهِ.
بُوِيعَ بِالْخِلافَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَحَكَمَ عَلَى الْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَأَكْثَرِ الشَّامِ، وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.
رَوَى شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ قَالَ: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ حِينَ هَاجَرَتْ حُبْلَى، فَنَفِسَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بِقُبَاءٍ، قَالَتْ: أَسْمَاءُ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ لِيُبَايِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ رَآهُ مُقْبِلا، ثُمَّ بَايَعَهُ١.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ يتيم عروة قال: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ أَقَامُوا لا يُولَدُ لَهُمْ، فَقَالُوا سَحَرَتْنَا يَهُودٌ، حَتَّى كَثُرَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً حَتَّى ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَا بَكْرٍ فَأَذَّنَ فِي أُذُنَيْهِ بِالصَّلاةِ٢.
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَارِضَا ابْنِ الزُّبَيْرِ خَفِيفَيْنِ، فَمَا اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةٍ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ": ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا هُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ"، فَلَمَّا بَرَزَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمَدَ إِلَى الدَّمِ فَشَرِبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ"؟، قَالَ: عَمَدْتُ إِلَى أخْفَى مَوْضِعٍ علمت فجعلته فيه، قال: "لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ" ٣، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "وَلِمَ شَرِبْتَ الدَّمَ، وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ الناس".
١ حديث صحيح: أخرجه مسلم "٢١٤٦".
٢ خبر ضعيف: السير "٣/ ٣٦٥" فيه الواقدي من الضعفاء.
٣ حديث حسن: أخرجه البزار، والطبراني كما في المجمع "٨/ ٧٢"، والحاكم "٣/ ٥٥٤".