تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٤٣
وَقَالَ لِكُرَيْبٍ: أَتَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا كُرَيْبُ كَقَصْرٍ فِي صَحَرَاءَ غَشِيَهُ النَّاسُ، قَدْ أَصَابَهُمُ الْحَرُّ، فَدَخَلُوا يَسْتَظِلُّونَ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنْ مَجَالِسِ النَّاسِ وَإِنَّ صَوْتَكَ فِي الْعَرَبِ كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ شَيْءٌ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَابِسُ، فَبِعْتَ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا سُلَيْمُ كُنْتَ قَاصًّا، فَكَانَ مَعَكَ مَلَكَانِ يُعِينَانِكَ وَيُذَكِّرَانِكَ، ثُمَّ صِرْتَ قَاضِيًا وَمَعَكَ شَيْطَانَانِ يُزِيغَانِكَ وَيَفْتِنَانِكَ١.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ بِدِمْيَاطَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ.
١٧٨- سَفِينَةُ مَوْلَى٢ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- م ٤- أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ عَبْدًا لأُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْتَقَتْهُ، وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أن يَخْدُمَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا عَاشَ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُمَرُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَالِحٌ أَبُو الْخَلِيلِ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ.
وَاسْمُهُ مِهْرَانُ، وَقِيلَ: رُومَانُ، وَقِيلَ: قَيْسٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَدْ حَمَلَ مَرَّةً مَتَاعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- له: "ما أنت إلى سَفِينَةُ"، فَلَزِمَهُ.
وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْهُ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَانْكَسَرَ بِهِمُ الْمَرْكَبُ، فَأَلْقَاهُ الْبَحْرُ إِلَى السَّاحِلِ، فَلَقِيَ الأَسَدَ فَقَالَ لَهُ: أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَلَّهُ الأَسَدُ عَلَى الطَّرِيقِ٣، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٧٩- سَلَمَةُ بْنُ الأكْوَعِ٤ –ع- هُوَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سِنَانِ بْنِ عبد الله بن قشير الأسلمي المدني، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَدُ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وَالأَكْوَعُ لَقَبُ سنان.
١ إسناده ضعيف: فيه ابن لهيعة متكلم فيه.
٢ انظر: الاستيعاب "٢/ ١٢٩"، وأسد الغابة "٢/ ٣٢٤"، والسير "٣/ ١٧٢".
٣ حديث ضعيف: أخرجه الحاكم "٣/ ٦٠٦"، والطبراني "٦٤٣٢" في الكبير، وفيه انقطاع.
٤ انظر: الطبقات الكبرى "٤/ ٣٠٥"، والاستيعاب "٢/ ٨٧"، والسير "٣/ ٣٢٦".