تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٤٤
وأقاربه عَلَى الحاكم. وسار إلى الحجاز، فأطمع صاحب مكّة في الحاكم وفي أخذ ديار مصر. وعمل ما قلق الحاكم مِنه وخاف على ملكه [١] .
وتوفّي بميّافارقين، وحُمل إلى الكوفة بوصيّةٍ منه. وله في ذَلِكَ حديث طويل. ودُفِن في تُربةٍ مجاورةٍ للمشهد المنسوب إلى عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [٢] .
ومن شِعْره:
أقولُ لها والعِيسُ تُحْدجُ [٣] للسُّرَى: ... أَعِدّي [٤] لفَقْدي ما استطعتِ مِن الصَّبرِ
سأُنْفِقُ رَيْعانَ الشّبيبةِ آنِفًا ... عَلَى طَلَب العَلْياءِ أو طَلَبِ الأجْرِ
أَلَيْسَ مِن الخُسْران أنّ لياليا ... تَمُرُّ بلا نَفْعٍ وتُحْسبُ مِن عمري [٥] ؟
ومن شِعْره:
أرى النّاس في الدّنيا كَرَاعٍ تنكَّرَتْ ... مَرَاعِيهِ حتّى لَيْسَ فيهنّ [٦] مَرْتَعُ
فماءٌ بلا مَرْعَى ومَرْعَى بغيرِ ماء ... وحيثُ تَرَى ماءً ومَرْعَى فمَسْبَعُ [٧]
وكتب إلى الحاكم:
وأنتَ وحسبي أنت تعلم أنّني ... ... [٨] إمام المجد يبني ويَهْدمُ
وليس حليمًا مِن تُقَبَّل كفُّهُ ... فَيَرْضَى، ولكن من تعضّ فيحلم
ومن شعره:
[١] معجم الأدباء ١٠/ ٨٠، ٨١، وفيات الأعيان ٢/ ١٧٤.
[٢] معجم الأدباء ١٠/ ٨٢، وفيات الأعيان ٢/ ١٧٦، وتهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣١٤.
[٣] تحدج: يشدّ عليها الحدج، وهو مركب للنساء كالمحفّة والحمل أيضا.
[٤] في: معجم الأدباء: «عدّي» ، والمثبت يتفق مع: وفيات الأعيان.
[٥] الأبيات في: معجم الأدباء ١٠/ ٨٨، ووفيات الأعيان ٢/ ١٧٣، وأعيان الشيعة (الطبعة الجديدة) ٦/ ١١٤.
[٦] في: مرآة الجنان: «حتى ليس في تلك» .
[٧] المسبع: الأرض تكثر فيها السباع.
والبيتان في: وفيات الأعيان ٢/ ١٧٣، ومعجم الأدباء ١٠/ ٥٧، وأعيان الشيعة ٦/ ١١٤. وقد وردت في المطبوع من: مرآة الجنان ٣/ ٣٣: «منبع» .
[٨] البياض في الأصل.