التحفة العسجدية

التحفة العسجدية - يحيى بن الحسين بن القاسم - الصفحة ٧٧

قال الصاحب بن عباد في فصل له في هذا الباب رواه الرازي في مفاتيح الغيب قال: كيف يأمره بالايمان وقد منعه عنه! وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه! وكيف يصرفه عن الايمان ثم يقول: (فأنى تصرفون) (١) ويخلق فيهم الإفك ثم يقول: (فأنى تؤفكون) (٢) و أنشأ فيهم الكفر ثم يقول: (لم تكفرون) (٣) وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول: (لم تلبسون الحق بالباطل) (٤) وصدهم عن السبيل ثم يقول: (لم تصدون عن سبيل الله) (٥) وحال بينهم وبين الايمان ثم قال: (وماذا عليهم لو آمنوا) (٦) وذهب بهم عن الرشد ثم قال: (فأين تذهبون) (٧) وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال: (فما لهم عن التذكرة معرضين) (٨) انتهى كلام الصاحب.
وقال تعالى: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (٩) وقال: (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) (١٠ ) فلما بين أنه ما أبقى لهم عذرا، إلا وقد أزاله عنهم، فلو كان هو

١ يونس (٣٢).
٢ الانعام (٩٥).
٣ آل عمران (٧٠).
٤ آل عمران (٧١).
٥ آل عمران (٩٩).
٦ النساء (٣٩).
٧ التكوير (٢٦).
٨ المدثر (٤٩).
٩ النساء (١٦٥).
١٠ طه (١٣٤).
(٧٧)